تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
221
تنقيح الأصول
فبانتفائه يصحّ دعوى الرفع ؛ ألا ترى أنّه لو فُرِض أنّ آثار الرجوليّة عشرة ، وأظهرها الشجاعة ، فبمجرّد انتفائها لا تصحّ دعوى انتفاء الرجوليّة إلّا بانضمام دعوى ثانية بحصر آثار الرجوليّة في الشجاعة ، فبانتفائها - حينئذٍ - تصحّ دعوى نفي الرجوليّة ، وما نحن فيه - أيضاً - كذلك ؛ إنّما تصحّ دعوى رفع السهو والنسيان بلحاظ عدم ترتّب المؤاخذة أو عدم ترتّب أظهر الآثار ، إذا انضمّ إليها ادّعاء آخر بانحصار جميع آثار السهو والنسيان بذلك المنفيّ ، وإلّا فلا يصحّ ادّعاء الرفع بمجرّد انتفاء بعض الآثار ، بخلاف ما لو انتفت جميع الآثار ، فإنّ الرفع بلحاظ انتفاء جميعها لا يفتقر إلّا إلى ادّعاء واحد ، وهو ادّعاء رفع النسيان بلحاظ انتفاء جميع آثاره ، وإذا دار الأمر بين ما يحتاج إلى ادّعاء واحد وبين ما يفتقر إلى ادّعاءين ، فلا ريب في أنّ الأوّل أخفّ مئونة . وأمّا ما يمكن الاعتماد عليه هنا فهو روايتان : إحداهما قرينة على أنّ الرفع إنّما هو بلحاظ نفي خصوص المؤاخذة ، وثانيتهما قرينة على أنّه ليس بلحاظ نفي خصوصها . أمّا الأولى : فهي ما رواه محمّد بن يعقوب ، عن الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن أبي داود المسترق قال : حدّثني عمرو بن مروان قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : ( قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : رُفع عن امّتي أربع خصال : خطائها ، ونسيانها ، وما اكرهوا عليه ، وما لم يُطيقوا ؛ وذلك قول اللَّه عزّ وجلّ : « رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ » ، وقوله تعالى : « إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ » ) « 1 » ، فإنّ استشهاده صلى الله عليه وآله وسلم بالآيتين قرينة على أنّ المرفوع هو خصوص المؤاخذة فقط ، كما في الآية الشريفة .
--> ( 1 ) - الكافي 2 : 335 / 1 .