تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
216
تنقيح الأصول
التمسّك على مطلوب القائل بالبراءة وعدم وجوب الاحتياط عند الشكّ بإطلاق الآية « 1 » . انتهى . وفيه : أنّ الأخذ بالإطلاق إنّما يصحّ فيما إذا كان للّفظ الصادر من المتكلّم ظهور عرفاً ولغةً ، واستعمل اللفظ فيه بالإرادة الاستعماليّة ، وشكّ في تطابق الإرادة الجدّيّة لها باحتمال وجود قيد لم يذكره المتكلّم ، وما نحن فيه ليس كذلك ، فإنّك قد عرفت أنّ في الآية احتمالات مردّدة بينها ، وليس لفظها ظاهراً في جميعها حتى يتمسّك بإطلاقها . والحقّ : أنّ الآية الشريفة في مقام إفادة كبرى كلّيّة ، ومع ذلك ليس المقام مقام التمسّك بإطلاقها لما نحن فيه ؛ لدوران الأمر بين الاحتمالات المتقدّمة . ولكنّ التحقيق : أنّ الآية في مقام بيان نفي التكليف بغير المقدور ، فهي مُساوقة لقوله تعالى : « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » « 2 » . ويدلّ على ذلك : استشهاد الإمام في رواية عبد الأعلى « 3 » لعدم وجوب المعرفة على الناس بدون البيان من اللَّه تعالى بكلتا الآيتين ، فيظهر منه اتّحاد مفادهما ، وحينئذٍ فلا دلالة لهذه الآية الشريفة على البراءة كسائر الآيات التي استدلّ بها لها . الدليل الثاني : الأخبار فالأولى ذكر الأخبار التي استدلّ بها للبراءة :
--> ( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 203 . ( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 286 . ( 3 ) - الكافي 1 : 125 / 5 .