تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

6

تنقيح الأصول

والثانية غيرية . ومن هذا تعرف ويظهر ما في قولهم : إنّه يترشّح من إرادة ذي المقدّمة إرادة أخرى متعلّقة بالمقدّمة « 1 » . هذا بالنسبة إلى الإرادة الفاعلية التكوينيّة . أما الإرادة التشريعيّة فالآمر حيث يرى أنَّ ايجاد الفعل الفلاني من الغير ذو مصلحة ، فتتعلّق قوّته الشوقية به ، لكن حيث يرى أنّه لا وسيلة له لإيجاد الغير إيّاه إلّا بأن يبعثه نحوه ويأمره بإيجاده ، ورأى أنَّ إيجاده من الغير يتوقّف على وجود شيء آخر ، فينقدح في ذهنه إرادتان : إحداهما متعلّقة ببعثه إلى ذي المقدّمة ، وثانيتهما بالمقدّمة ، كما في الإرادة الفاعلية . فنقول : يمكن تصوير محطّ البحث بصور كلّها مخدوشة ، فإنّه لو قيل : إنَّ محطّ البحث هو في ثبوت المُلازمة الفعلية بين الإرادة الفعلية المتعلّقة بالبعث إلى ذي المقدّمة ، وبين الإرادة الفعلية المتعلِّقة بالبعث إلى المقدّمة ، فهو سخيف جدّاً ، فإنَّ الآمر قد يغفل عن المُقدّمات ، ولا يتوجّه إليها كي يريدها فعلًا . وكذا القول بأنَّ النزاع في ثبوت المُلازمة الفعلية بين الإرادة الفعلية المتعلِّقة بذي المقدّمة وبين الإرادة الفعلية المُتعلِّقة بعنوان المقدِّمة . وكذلك لو قيل بأنَّ النزاع إنّما هو في ثبوت المُلازمة الفعلية بين البعث الفعلي إلى ذي المقدّمة وبين البعث الفعلي إلى المقدّمة ، أو إلى عنوانها ؛ لما ذكرنا من أنَّ المقدّمات وعنوانها مغفول عنها في كثير من الموارد ، مع أنَّ الإرادة والبعث إلى شيءٍ يحتاج إلى خطوره والتصديق بفائدته وصلاحه وغير ذلك ، والمفروض أنّها مغفول عنها . ولو قيل : إنّ البحث إنّما هو في ثبوت الملازمة الفعليّة بين الإرادة الفعلية لذي المقدّمة وبين الإرادة التقديرية للمقدّمة بمعنى أنّه لو التفت إليها أرادها ، أو ثبوت

--> ( 1 ) - انظر نهاية الأفكار 1 : 258 ، كفاية الأصول : 117 ، فوائد الأصول 1 : 385 و 387 .