تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
7
تنقيح الأصول
الملازمة الفعليّة بين البعث الفعلي إلى ذي المقدّمة وبين البعث التقديري إلى المقدّمة بالمعنى المذكور ، فهو غير معقول ؛ فإنّ الملازمة عبارة عن التضايف ، وهو يستدعي وجود المتضايفين فعلًا ، كما في العلّة والمعلول ، ولا يمكن التضايف الفعلي بين الموجود والمعدوم فإنّ المتضايفين متكافئان فعلًا وقوّة ، فالابوّة الفعليّة إنّما تتحقّق مع وجود الابن ، وبدونه لا يمكن تحقّقها ، وما نحن فيه من هذا القبيل . فإن قلت : اليوم مقدّم على الغد فعلًا ، ولا ريب في أنّ التقدّم - أيضاً - من التضايف مع أنّ الغد غير موجود فعلًا . قلت : التقدّم فيه - أيضاً - غير معقول ، وإطلاق العرف له فيه مسامحة ومن الأغلاط المشهورة . هذا كلّه لو قلنا بأنّ النزاع في المسألة عقليّ . ويظهر من صاحب المعالم : أنّ النزاع في المسألة لفظيّ ؛ حيث استدلّ لعدم الوجوب بانتفاء الدلالات الثلاث ، وأنّ البحث إنّما هو في دلالة لفظ الأمر وعدمها ، وأنّه لا دلالة مطابقيّة فيه قطعاً ؛ لأنّ مادّة الأمر لا دلالة لها إلّا على الطبيعة لا بشرط ، وهيئته - أيضاً - لا تدلّ إلّا على البعث ، وشيء منهما لا يدلّ على وجوب المقدّمة « 1 » . أقول : وأمّا التضمّن والالتزام فهما ليستا من أقسام الدلالات اللفظيّة ، فإنّ دلالة الالتزام هي دلالة المعنى على المعنى ، فإنّ قولنا : « الشمس طالعة » يدلّ على طلوع الشمس بالمطابقة ، لكن لمّا استلزم طلوع الشمس لوجود النهار يُعلم بالالتزام أنّ النهار موجود ، وكذلك التضمّن . هذا ، ولكن يمكن تصوير النزاع العقلي بنحوٍ آخر بأن يقال : إنّ محطّ البحث إنّما هو في ثبوت الملازمة الفعليّة بين إرادة ذي المقدّمة وبين ما يراه مقدّمة ، ولا يرد عليه الإشكالات المذكورة . توضيح ذلك : أنّ الآمر يتصوّر ذا المقدّمة أوّلًا ، وأنّ فيه مصلحة وفائدة ، ثمّ يشتاق إليه ، فتتعلّق إرادته به ، وهذه المصلحة إنّما هي بنظره ، وإلّا فيمكن خطاؤه في
--> ( 1 ) - انظر معالم الدّين : 61 .