تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
37
تنقيح الأصول
المفهوميّة ممكن الصدق على كثيرين ، ولا يأبى عنه ، إلّا أنّ البرهان العقلي القطعي قام على امتناع وجود فرد منه في الخارج ، وقد يوجد من الكلّي في الخارج فرد واحد فقط ، كالبارئ جلّت عظمته . تبصرة : قد يسبق إلى الأذهان أنَّ المراد بالعموم في الوضع العامّ ، هو ما يقابل الخصوص في الوضع الخاصّ ، وأنّه يُلاحظ العامّ بما هو عامّ ويُوضع اللّفظ بإزائه « 1 » لكنّ الظاهر أنّه ليس كذلك ، بل المراد بالعامّ فيه هو نفس الطبيعة الملحوظة باللّحاظ العرضي من حيث هي ، لا من حيث إنّها كلّيّة فإنّها من حيث هي لا كلّيّة ولا جزئيّة ، ولا موجودة ولا معدومة ، بل ليست إلّا هي ، ولذلك قد تكون جزئيّة ، وقد تكون كلّيّة ، موجودة أو معدومة ، فالموضوع له في الوضع العامّ والموضوع له العامّ هو نفس الطبيعة ، لا الطبيعة الكلّيّة ، في قبال الخاصّ بما هو خاصّ . ويشهد لما ذكرناه تمثيلهم له بأسماء الأجناس « 2 » الموضوعة للطبائع نفسها ، ولو أنّ الموضوع له فيها هو الطبيعة بما أنّها كلّيّة ، امتنع صدقها على الأفراد الخارجيّة مع صدق أسماء الأجناس عليها . وحينئذٍ : فتسمية هذا القسم ب « الوضع العامّ والموضوع له العامّ » على خلاف الاصطلاح في لفظ « العامّ » ومسامحة فيه . ومُقتضى ما ذكرنا زيادة قسم خامس للوضع ، هو أن يكون الوضع والموضوع له هو طبيعي المعنى .
--> ( 1 ) - انظر نهاية الدراية 1 : 15 - 16 . ( 2 ) - الفصول الغرويّة : 16 ، كفاية الأصول : 25 ، مقالات الأصول 1 : 17 .