تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

38

تنقيح الأصول

المبحث الرابع : في وضع الحروف وقبل الخوض في المطلب لا بدّ من بيان المعنى الاسمي والحرفي ، وأنّهما متغايران ، خلافاً لبعض ؛ حيث زعم أنّهما واحد « 1 » . فنقول : الموجودات الخارجيّة مختلفة في كيفيّة وجودها ، فالجواهر موجودة في الخارج بنفسها استقلالًا ، ويُشار إليها إشارة حسّيّة ، كزيد وعمرو وغيرهما ، والأعراض موجودة فيه ، ويُشار إليها إشارة حسّيّة أيضاً ، لكن لا بنحو الاستقلال ، بل تبعاً للغير كالسواد والبياض . وأمّا الرابط في قولنا : « زيد له البياض » ونحوه ، فله أيضاً نحو وجود في الخارج ، وحقيقة خاصّة في قبال العدم ، إلّا أنّه ليس مثل الجواهر والأعراض ؛ يُشار إليه بالإشارة الحسّيّة ، بل هو عبارة عن الكون الربطي الذي يرتبط به الموضوع بالمحمول ، ولولاه لم يتحقّق الارتباط بينهما ، وكذلك الرابط في قولنا : « زيد على السطح » . هذا في الموجودات الخارجيّة . وأمّا الموجودات الذهنيّة فعالم الذهن أوسع من عالم الخارج ، فما يوجد في الخارج مُستقلًاّ كالجواهر ، أو تبعاً كالأعراض ، يوجد في الذهن أيضاً كذلك ، وكذا الكون الرابط بتصوّر قولنا : « زيد له القيام » مثلًا ، ويمكن تصوّر الرابط - أي مفهومه - ولحاظه استقلالًا بتصوّر كلّ واحدٍ من « زيد » و « قيام » والرابط بينهما استقلالًا . لكن معنى الرابط بهذا اللحاظ معنىً اسمي يحمل عليه مفهوم الرابط بالحمل الأوّلي ، ومعناه الأوّل حرفي يحمل عليه مفهوم الرابط حملًا شائعاً ، ويمكن حكاية الرابط الملحوظ استقلالًا عن الرابط الخارجي الغير المستقلّ .

--> ( 1 ) - كالمحقّق الخراساني في كفاية الأصول : 25 .