تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

19

تنقيح الأصول

محمولًا لا موضوعاً ، بل الموضوعُ فيها شيءٌ آخر غير أفراد الحجّة . وحينئذٍ : فلا يصحُّ جعل الحجّة موضوعاً لعلم الأصول ، فيدفع هذا الإشكال بما ذكره السبزواري قدس سره : بأنّ المراد من قولهم : خبرُ الواحد حجّة ونحوه ، هل تتعيّن الحجّة بخبر الواحد أو الإجماع وغيره ، أو لا ؟ وفيه : مع عدم استقامة هذا الدفع في الفلسفة ، أنّه غير مستقيم في المقام أيضاً ، ولا يحتاج إلى هذه التعسّفات والتأويلات البعيدة عن الأفهام ؛ لعدم قيام دليل على أنّه لا بدّ لكلّ علم من موضوع واحد ، يتّحد مع موضوعات مسائله عيناً ، وعدم الشاهد على أنّه لا بدّ أن يُبحث في كلّ علم عن العوارض الذاتيّة لموضوعه ؛ فإنّ الوجوب والحرمة ونحوهما - ممّا يُبحث عنها في الفقه - ليست من العوارض الذاتيّة للصلاة والصوم ونحوهما ، المُنتزعة عنها لذاتها أو لجزئها أو لأمرٍ مساوٍ لها أو أخصّ ، المتّحدة معها خارجاً . مع أنّ الخارج ظرف سقوط التكليف لا ثبوته ، بل الوجوب ونحوه من الأحكام الشرعيّة أمور اعتباريّة اعتبرها الشارع تعالى ، وتُعتبر عند أمر الشارع بشيءٍ أو زجره عن شيءٍ ، وكذلك مسائل الفلسفة ، فإنّ قولهم : شريك البارئ ممتنع « 1 » في قوّة قولهم : شريك البارئ ليس بموجود البتّة ، والسالبة المحصّلة عبارة عن الحكم بسلب النسبة على التحقيق ، لا نسبة السلب كما في المعدولة ، وسلب النسبة قد يصدق بانتفاء الموضوع . وبالجملة : المحمول في هذه القضايا أمر عدمي ، ويستحيل عروض الأمر العدمي على شيءٍ آخر وجودي أو عَدَمي . وأيضاً : قد يكون بين موضوعات المسائل تباين كلّي أو تضادّ ، وقد يكون الموضوع في مسألة أمراً وجوديّاً ، وفي الأخرى عدميّاً ، ومن الواضح استحالة وجود

--> ( 1 ) - الحكمة المتعالية 1 : 158 .