السيد عبد الحسين اللاري

81

تقريرات في أصول الفقه

ولعلّ الظاهر من المعاملات المحرّمة في كلام الفقهاء وغيرهم إرادة ذلك أيضا ، إذ لا مدرك لترتّب الحرمة على مجرّد التلفّظ باللفظ المذكور إلّا إذا توصّل به إلى ترتّب الغاية المحرّمة . وأمّا المنهيّ عنه لشرطه فإمّا لفقدان الشرط كالصلاة بلا طهارة وبيع الملاقيح ، فإنّ القدرة حال البيع شرطه وهو مفقود فيه ، أو لكون الشرط منهيّا عنه لوصفه اللازم أو المفارق ، أو غير ذلك من الأقسام ، مثل كون الساتر غصبا في الصلاة ، والوضوء بالماء المتغيّر للصلاة ، وكالنهي عن الذبح بغير الحديد في غير الضرورة . وأمّا المنهيّ عنه لوصفه الداخل فكالنهي عن الجهر في الصلاة الإخفاتية وعن الإخفات في الصلاة الجهريّة ، والنهي عن بيع الربوي وبيع الحصات . وأمّا المنهيّ عنه لوصفه الخارج فكالنهي عن الصلاة في الدار المغصوبة ، فإنّ كون الصلاة في الدار المغصوبة ليس من مقوّماتها ومميّزاتها ، بخلاف الجهر والإخفات بالنسبة إلى القراءة . فإن قلت : ما الفرق بين المنهيّ عنه لشرطه وبين المنهى عنه لوصفه ، ثمّ ما الفرق بين المنهيّ عنه الداخل وبين المنهي عنه لوصفه الخارج ؟ قلت : تعلّق النهي بشيء من جهة غير ذاته إن كان مسبوقا باعتبار وجود تلك الجهة أو صفته شرطا في ذلك الشيء فهو المنهيّ عنه ، لفقدان الشرط أو لوجود الشرط على غير صفته ، وإن لم يكن مسبوقا باعتبار ذلك فهو المنهيّ عنه لوصفه ، ثمّ وصفيّة هذا الوصف إن كان معهودا في الأنظار قبل تطرّق النهي عليه فهو المنهيّ عنه لوصفه الداخل ، كوصفيّة الجهر والإخفات بالنسبة إلى القراءة ووصفيّة الربوي وغير الربوي بالنسبة إلى البيع ، وإلّا فهو المنهيّ عنه لوصفه الخارج كوصفيّة الكون في الغصب بالنسبة إلى الصلاة .