السيد عبد الحسين اللاري

82

تقريرات في أصول الفقه

والحاصل أنّ المنهيّ عنه إمّا أن يكون من قبيل « صلّ ولا تغصب » أو من قبيل « صلّ ولا تغصب في الصلاة » أو من قبيل « صلّ ولا تصلّ في المكان المغصوب » أمّا ما كان من قبيل الأوّل فهو داخل في موضوع المسألة السابقة وخارج عن هذه المسألة خروجا اسميّا وحكميّا . وأمّا ما كان من قبيل الثاني فهو داخل في هذه المسألة دخولا حكميا لا اسميّا ، وأمّا ما كان من قبيل الثالث في كونه من قبيل المطلق والمقيّد المختلفين فهو داخل فيه دخولا اسميّا وحكميّا ، هذا . وقد استشكل صاحب الضوابط « 1 » على القوم بأنّ اتّفاقهم على الحمل في بحث المطلق والمقيّد مطلقا يناقض اختلافهم هنا في المطلق والمقيّد المختلفين على أقوال ولم يرتض لذلك جوابا سوى حمل اتّفاقهم ثمّة على الخطأ . وقد أجاب عنه أستاذنا العلّامة دام مجده بأنّ اختلافهم هنا في المطلق والمقيّد المختلفين مختصّ بما إذا كان النهي عن المقيّد نهيا تحريميّا مثل « صلّ ولا تصلّ في الدار المغصوبة » واتّفاقهم ثمّة إنّما هو في المطلق والمقيّد المختلفين إذا كان النهي عن المقيد نهيا إرشاديا مثل « أعتق رقبة ولا تعتق رقبة كافرة . وأمّا العبادات والمعاملات فاضطرب كلماتهم في تحديدهما على وجوه : منها : تحديد العبادة بما لم يعلم انحصار المصلحة فيها في شيء ، سواء لم يعلم المصلحة أصلا أو علمت في الجملة ، ولكن لم يعلم الانحصار ، وهذا هو السرّ في توقّف صحتها على النيّة ، وهو قصد التقرّب والامتثال ، والمعاملة ما قابل ذلك ، أعني ما علم انحصار المصلحة فيها في شيء ، وهذا هو السرّ في عدم توقّف صحّتها على النيّة .

--> ( 1 ) ضوابط الأصول 1 : 185 .