السيد عبد الحسين اللاري
77
تقريرات في أصول الفقه
وثانيا في أنّ هذا القسم هل له مصداق في الشريعة أم لا ؟ فنقول : أمّا في مقام التعريف فالمنهي عنه لنفسه هو ما تعلّق النهي بطبيعته من حيث هي بأن يكون القيود المأخوذة في الكلام قيودا للتكليف والموضوع ، لا المكلّف به ، كأن يقول للحائض : وأنت في حالة الحيض منهيّة عن طبيعة الصلاة ، لا أنت منهيّة عن الصلاة الكائنة في حال حيض ، فالمنهيّ عنه لنفسه هو ما تعلّق النهي بالمقيّد لا القيد ، بأن يكون القيود قيودا للنهي أو المنهيّ أو النسبة الحكميّة ، لا المنهيّ عنه . وأمّا في مقام التمثيل فنقول : أمّا المنهيّ عنه لنفسه من العبادات فكصلاة الحائض من قوله عليه السّلام دعى الصلاة أيّام أقرائك ، وذلك لأنّ أيّام الحيض الواقع في الكلام وإن احتمل أن يكون قيدا للمنهي وهو الصلاة حتى يكون المعنى : أنّ المرأة منهيّة عن الصلاة الكائنة في أيّام الحيض ، فيكون من باب المنهيّ عنه لوصفه ، لا من باب المنهيّ عنه لنفسه ، بأن يكون القيد قيدا للموضوع ومن مشخّصاته ، حتى يكون المعنى : أنّك ايّتها الحائض بوصف كونك حائضا منهيّة عن الصلاة أي طبيعتها ، أو يكون قيدا للمحمول أي المنهيّ ، حتى يكون المعنى : أنّك منهيّة ايّام الحيض من الصلاة أي طبيعتها ، أو يكون قيدا للنسبة بين الموضوع والمحمول حتى يكون القضيّة عرفيّة عامّة ، والمعنى : أنّك منهيّة عن الصلاة ما دمت حائضا ، إلّا أنّ المتبادر من الموارد التي يكون القيد غير مقدور للمكلف حدوثا وبقاء كالحيض والمرض هو تعلّق النهي بنفس الطبيعة وأنّ القيد ليس للمادّة . وأمّا إن قال : إن كنت جنبا فلا تصلّ ، ونحوه من الموارد التي يكون القيد فيه مقدورا من حيث البقاء وعدم البقاء وإن لم يكن مقدورا من حيث الحدوث ، لم يفهم منه عرفا سلب التكليف عن الصلاة ، نعم لو قال دعي الصلاة في السفر فهم منه نفي التكليف .