السيد عبد الحسين اللاري

78

تقريرات في أصول الفقه

فظهر من الاستقراء كون الموارد مختلفة ، إلّا أنّ المتبادر ممّا نحن فيه تعلّق النهي بالطبيعة وكون صلاة الحائض منهيّة عنها لنفسه . وبذلك يندفع استدلال بعض الحنفيّة على كون صلاة الحائض من باب المنهيّ عنه لوصفه ، وكون المنهيّ عنه لنفسه منحصرا في مثل القمار والإمساك ثلاثة ايّام من المعاملات والعبادات الخالية عن جهة الصحّة من الأصل بأنّه : إذا وقع في الكلام هيئة ومادّة وقيد فلا بدّ من تقييد المادّة أوّلا بذلك القيد ، ثمّ إيراد الهيئة عليها ، ففي نحو : اضرب يوم الجمعة يقيّد الضرب أوّلا بكونه يوم الجمعة ، ثمّ يورد عليه مفاد الهيئة أي الطلب . ووجه ذلك أنّه لو لم يكن كذلك لزم التناقض في مثل قولنا : زيد أعلم من عمرو في الفقه وعمرو أعلم من زيد في الحكمة ، فإنّه لو لم يفعل كما قلنا ، بل كان المراد من قولنا : أعلم ، الأعلم على الإطلاق لكان المعنى : زيد في الفقه أعلم من عمرو مطلقا في الفقه وغيره ، وعمرو في الحكمة أعلم من زيد مطلقا في الحكمة وغيرها ، وهذا تناقض ، فلا بدّ من تقييد العلم في الأوّل بالفقه ثمّ إيراد الأعلمية فيه ، وكذا في الثاني ليرتفع التناقض . ونقول فيما نحن فيه : إنّ هاهنا هيئة وهي : دع . ومادّة وهي : الصلاة . وقيد وهو : ايّام الحيض ، وقد عرفت أنّ القاعدة تقييد المادّة أوّلا بالقيد ثمّ إيراد الهيئة عليها ، فالمعنى حينئذ انّ الصلاة المقيّدة بكونها أيّام الحيض منهيّة عنها ، وليس هذا إلّا تعلّق النهي بالوصف ، انتهى كلام الحنفيّة . ووجه اندفاعه ما عرفت من أنّ جعل القيود من متعلّقات المادّة مطلقا خلاف مقتضي الاستقراء ، فإنّ مقتضى الاستقراء كون الموارد مختلفة ، فمن الموارد ما يقتضي فهم العرف كون القيد فيه قيدا للهيئة لا غير ، كما مثّله الحنفيّة ، ومن الموارد ما يقتضي كون القيد فيه قيدا للهيئة لا غير ، كما في قولنا : زيد أعلم من بكر عند