السيد عبد الحسين اللاري

76

تقريرات في أصول الفقه

وعن الثاني أنّ منافاة استصحاب الفساد لمجرى البراءة موقوف على تعارضهما ، ومن البيّن أنّهما من قبيل الوارد والمورود والمزيل والمزال ، لا من قبيل المتعارضين ، أمّا على القول بالبراءة في صورة الشك في المكلّف به فلحكومتها على الاستصحاب ، وأمّا على القول بالاشتغال والاحتياط فيه فلحكومته عليها ، وعلى أيّ تقدير فلا تعارض بينهما . وأمّا المنهيّ عنه في المقام فيعمّ المنهيّ عنه لنفسه ولجزئه ولشرطه ولوصفه الداخل ولوصفه الخارج ، دون المنهيّ عنه لشيء مفارق متّحد معه في الوجود كالنهي عن الغصب حال الصلاة أو البيع ، لكونه موضوع مسألة اجتماع الأمر والنهي المصداقي ، والمنهيّ عنه لشيء مفارق غير متّحد معه في الوجود كالنهي عن النظر إلى الأجنبيّة حال الصلاة أو البيع لكونه من باب الاجتماع الموردي ، إلّا أنّ تعميمه المنهيّ عنه بأحد الاعتبارات الخمسة قد يكون اسما وحكما ، كما إذا تعلّق النهي بعنوان العبادة والمعاملة بأحد تلك الاعتبارات ، وقد يكون حكما فقط ، كما إذا تعلّق بغير عنوانه بأحد الاعتبارات الخمسة . وأمّا ما في الضوابط « 1 » من أنّ المنهيّ عنه لجزئه أو لشرطه خارجان عن النزاع وذكرهما هنا من باب التطفّل ، لأنّ النهي فيهما إن كان لفقد الجزء أو الشرط فالفساد للفقد لا للنهي ، وإن كان لوجود الجزء أو الشرط فاسدا فمرجعهما إلى المنهيّ عنه لوصفه الداخل أو الخارج ، فيمكن الاعتذار عنه بأنّ دخول الشيء في النزاع من جهة لا ينافي خروجه من جهة أخرى ، بل ولا من جهات أخر ، كما هو الحال في كثير من المسائل المتنازع فيها . وكيف كان فلا بد من التكلّم أوّلا في تعريف كلّ واحد من الأقسام السبعة ،

--> ( 1 ) ضوابط الأصول 1 : 188 .