السيد عبد الحسين اللاري

69

تقريرات في أصول الفقه

الغصب ، وهو أعمّ منه من وجه وإن انحصر في الخروج عادة ، فإنّ الظاهر أنّ العام الذي أفراده الموجودة في الخارج منحصرة في الفرد بحسب العادة ، بل في نفس الأمر أيضا لا يخرج عن كونه عامّا في باب التعارض . وأمّا ما أورد على ظاهر جوابه صاحب الإشارات « 1 » قدّس سرّه من تصريح القوم بخلاف ما ذكر ، وأنّ العادة مخصّصة ولا وجه لمعاملة العموم مع الخاص الواقعيّ أو العادي في باب التعارض . فمدفوع بأنّ المراد من معاملة العموم مع الخاص العادي ، بل الواقعي في باب التعارض ليس في مطلق التعارض حتى يتوجّه عليه المنع ، بل إنّما هو في خصوص التعارض الناشئ عن سوء الاختيار كما فيما نحن فيه ، فإنّ انحصار التخلّص عن الغصب في الخروج عنه عادة إنّما حدث بعد الدخول فيه اختيارا ، وإلّا فالتخلّص عن الغصب قبل الدخول فيه لا ينحصر في الخروج عنه ، بل يحصل بعدم الدخول أيضا كما لا يخفى . فان قلت : تعلّق الأمر والنهي بالخروج عن الغصب محال ذاتي ، لاستلزامه اجتماع الضدّين ، لا محال عرضي وتكليف بالمحال حتى يجوّز بسوء الاختيار . قلت : قد عرفت ممّا تقدّم أنّ ما تعلّق بنفس الخروج من الأمر والنهي فليس بتكليف حقيقي حتى يكون محال في نفسه ، بل إنّما هو تكليف ابتلائي لأجل التنبيه على استحقاق العقاب حسبما مرّ ، وأنّ ما هو تكليف حقيقي من الأمر والنهي فليس متعلّقا بنفس الخروج ، بل إنّما هو متعلّق بالكليّين المتباينين في الجملة أعني بالغصب والتخلص عنه ، فما هو محال من اجتماع الأمر والنهي في الخروج عن الغصب غير لازم ، وما هو لازم فيه غير محال .

--> ( 1 ) الإشارات : 113 .