السيد عبد الحسين اللاري

70

تقريرات في أصول الفقه

وبالجملة ، المتعيّن على القول بوجوب المقدّمة وعدم جواز التكليف بالمحال المستند إلى سوء الاختيار هو ترجيح واحد من الأمر والنهي وطرح الآخر على حسب ما يقتضيه الحال في باب تعارض العامّين من وجه ، ولكن ليعلم أنّ تميز الراجح عن المرجوح من الأمر والنهي أمر يختلف بحسب اختلاف المقامات . وما في الفصول « 1 » من ترجيح الأمر وطرح النهي فناظر إلى أنّ الأمر بالتخلّص عن الغصب موجود في المقام على القول بوجوب المقدّمة وأنّ النهي عنه سابق عليه ، فاختلف زماني الأمر والنهي ، ويخطّئ ذلك النظر إجمالا بما مرّ في صدر المبحث من استلزامه النسخ قبل حضور وقت العمل ونهي الناهي مع العلم بانتفاء شرطه وتفصيلا بما يخطّئ به شبهة الحماري « 2 » وهو فرض شيء مستلزم وجودا وعدما للمحال ، حيث إنّ كلّ من وقوع هذا الفرض وعدمه واللاالوقوع واللا العدم موقع في شبهة استلزام محال ، فكما تندفع هذه المغالطة بعدم وقوع هذا الفرض على معنى عدم وقوع ذات المفروض وماهيته ، لا على معنى عدم وقوع وجوده وصفته ، كذلك تندفع المغالطة فيما نحن فيه بأنّ النهي السابق عن التخلّص المأمور به لاحقا إنّما هو نهي عن نفس الغصب الموجب للتخلص ، لا عن نفس التخلّص حتى يقيّد بزمان لحوق الأمر به ، كما أنّ نهي العبد عن التوبة قبل العصيان نهي عن العصيان الموجب للتوبة ، لا عن نفس التوبة حتى يقيّد بزمان لحوق الأمر به ، وليكن على خاطرك سبيل اندفاع هذه الشبهة ، فإنّها شبهة سيّالة في مسائل الفقه والأصول .

--> ( 1 ) الفصول : 138 . ( 2 ) الشبهة المعروفة بالحمارية على ما في القوامع للميثمي قدّس سرّه : 220 هكذا : وهي ربّما يسأل في مقام المغالطة عن أنّه لو فرض أنّ وجود زيد يوجب محالا وهو حمارية عمرو ، وعدمه أيضا يوجب ذلك المحال ، فلو ردّد الأمر بينهما فبأيّهما ينبغي أن يؤخذ ؟ فإن اخذ بالأوّل أو الثاني لزم المحال ، أولا بهما ارتفع النقيضان .