السيد عبد الحسين اللاري
68
تقريرات في أصول الفقه
نحن فيه من هذا القبيل ممنوع ، وإن أريد فوات الاستطاعة العقليّة والعادية كالقدرة والتمكّن فكون ما نحن فيه من هذا القبيل مسلّم ، لكنّ الاتّفاق المذكور حينئذ ممنوع . وإن أمكن الجواب عن هذا الاعتراض بأن فوات الاستطاعة الشرعية كفوات الاستطاعة العقلية من غير فرق ، إلّا أنه جواب إقناعيّ لا يلزم الخصم . ثمّ إنك إذا عرفت ما ذكر ظهر لك الحال في من توسّط عمدا في أرض مغصوب ، فإنّه على ما اخترناه من إمكان التكليف بالمحال المستند إلى سوء الاختيار لا ريب في إمكان كونه مأمورا بالخروج ومنهيّا عنه معا ، فيحصل العصيان بالفعل والترك كليهما . وأمّا وقوعه فمبنيّ على القول بوجوب المقدّمة واقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه ، وأمّا إطلاق بعض المانعين وجوب المقدّمة والاقتضاء كصاحب القوانين ، بأنّه مأمور بالخروج ومنهيّ عنه معا « 1 » فلا بدّ من حمله على مجرّد الإمكان وإن كان خلاف ظاهر كلامه كما لا يخفى . وأمّا على غير ما اخترناه من استحالة التكليف بالمحال مطلقا فمن لم يقل بوجوب المقدّمة تعيّن عنده أنه منهيّ عنه فقط ، ومن قال بوجوبها تعيّن عنده ترجيح واحد من الأمر والنهي وطرح الآخر على حسب ما هو الحال في تعارض العامّين من وجه إذا اجتمعا . وما يقال : من أن الخروج أخصّ من الغصب ، وتوارد الأمر والنهي على العامّ والخاص يفيد عرفا تخصيص أحدهما بالآخر أعني تخصيص النهي بالأمر وإن قلنا بعدم استفادة ذلك من العامّين من وجه . فقد أجاب عنه صاحب القوانين « 2 » بأنّا لا نسلّم أنّ الخروج مورد الأمر من حيث إنّه خروج ، بل من حيث إنّه تخلّص من
--> ( 1 ) المصدر المتقدّم : 153 . ( 2 ) القوانين 1 : 154 .