السيد عبد الحسين اللاري

67

تقريرات في أصول الفقه

سنّ سنّة سيّئة كان له مثل وزر من عمل بها » « 1 » واتّفاق الفقهاء سلفا عن خلف على عدم معذوريّة الجاهل المقصّر في حكم غير الجهر والإخفات والقصر والإتمام إلّا بعض من هو معلوم النسب كالمقدّس الأردبيلي « 2 » وصاحب المدارك « 3 » ، سيّما بناء على المختار من أنّ التكليف عبارة عن العلم بالأصلح . ووجه الاستشهاد بالخبر ظهور المثلية في تعقّب وزر المسن سنّة سيّئة عن عمل العامل بها ، ويدلّ عليه صريحا ما دلّ على تعذيب المصوّر يوم القيامة حتى ينفخ في الصورة ، وما دلّ على عدم قبول توبة المرتدّ الفطري مع أنّه مأمور بالتوبة وسائر العبادات . ووجه الاستشهاد بالاتّفاق أنّ حال الجاهل بعد تقصيره في تحصل العلم وسلب القدرة والاختيار عن تحصيله هو حال سائر المضطرين المستند اضطرارهم إلى سلب الاختيار بسوء الاختيار ، فكما أنّ تكليف الجاهل المقصّر وعقابه حال اضطراره جائز ، بل واقع بالاتّفاق ، كذلك ينبغي أن يجوز تكليف غيره من سائر المضطرين المستند اضطرارهم إلى سلب الاختيار بسوء الاختيار ، لأنّ المسألة عقلية والعقلية لا تقبل التخصيص بمورد دون مورد فتأمل . ثمّ إنّ الاستشهاد على المدّعى بالاتّفاق المذكور أولى من استشهاد صاحب القوانين « 4 » عليه بالاتّفاق على كون المستطيع مكلّفا بالحج إذا أخّره وإن فاتت استطاعته ، لإمكان الاعتراض على هذا الاتّفاق بأنّه إن أريد فوات الاستطاعة الشرعية دون العقلية والعادية ، فالاتّفاق على كونه مكلّفا حينئذ مسلّم ، لكن كون ما

--> ( 1 ) صحيح مسلم 2 : 705 ، 4 : 2059 ، بحار الأنوار 71 : 258 . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 433 . ( 3 ) مدارك الأحكام 4 : 212 . ( 4 ) القوانين 1 : 154 .