السيد عبد الحسين اللاري

66

تقريرات في أصول الفقه

الفسق والعدالة . لنا على الجواز وجود المقتضي وعدم المانع ، أمّا وجود المقتضي فلأنّه مقتضى الأصل العقلي وهو أصالة الإمكان في المشكوك إمكانه على ما مرّ من الإشكال في مأخذه ، وكذا مقتضى الأصل اللفظي وهو أصالة عدم التقييد والتخصيص في أحد الخطابين اللازم على المانع وإن كان مقتضى الأصل العملي مع المانع في طرحه أحد التكليفين ، إلّا أنّ من المعلوم تقديم الأصل اللفظي على الأصل العملي . وأمّا عدم المانع فلأنّ المانع إمّا فهم العرف ، ومن المعلوم أوّلا عدمه بالتقريب الآتي ذكره عن صاحب القوانين ، وثانيا عدم كونه محلا لهذا النزاع . وأمّا العقل أعني القبح العقلي كما استند به المانع فمن الظاهر منعه ، وذلك لما عرفت من أنّ المراد من إمكان التكليف في محلّ النزاع ليس إمكان حصول المكلّف به في الخارج حقيقة حتى يكون قبيحا ، بل المراد إمكان حصول التكليف الابتلائي المنبّه على استحقاق العقاب مجازا ، وليس في ذلك قبح بالعيان ، فما هو قبيح غير محلّ النزاع ، وما هو محلّ النزاع غير قبيح ، ومقايسة المانعين الاضطرار بسلب الاختيار كتوسّط أرض مغصوب عمدا على الاضطرار بلا اختيار كالتوسط فيه سهوا في قبح التكليف والعقاب ليس بأشبه من مقايسته على الاضطرار مع بقاء الاختيار كاضطرار الفروع من الكفار في عدم قبح التكليف والعقاب . وبالجملة ، لا قبح في إناطة التكليف والعقاب بما هو خارج عن الاختيار المستند خروجه إلى سوء الاختيار ، بدليل استناد الأفعال التوليدية إذا حصل القدرة على المباشرة إلى العلّة الأولى حقيقة ، وشهادة العقل والأخبار الواردة في أنّ « من