السيد عبد الحسين اللاري

63

تقريرات في أصول الفقه

بمقتضى شيء من تلك العمومات إلّا بعد الفحص وأنّ ذلك العلم الإجمالي مخلّ بظهور جميعها بحيث لا يبقى مسرح لمجرى أصالة العموم والحقيقة في شيء منها إلّا بعد الفحص المنقلب معه الإجمال بالتفصيل . وبالجملة ، إذا قال المولى : صلّ ولا تلبس الحرير . كانت الصلاة في لباس الحرير لأحد الأعذار الأربعة صحيحة اتّفاقا ، بخلاف ما لو قال : صلّ ولا تصلّ في لباس الحرير ، فإنّها فاسدة اتّفاقا ، من غير فرق بين وجود أحد الأعذار الأربعة وعدمه . ولكن ليعلم أنّ مفاد « لا تصلّ في الدار المغصوبة » ليس كمفاد « لا تصلّ في اللباس الحرير » فإنّ الصلاة في لباس الحرير صادق على كلّ صورة من صور الأعذار الأربعة ، بخلاف الصلاة في الدار المغصوبة ، فإنّه لا يصدق على ما عدى صورة الصغر من سائر صور الاضطرار والجهل والنسيان ، ومقتضى ذلك صحّة الصلاة في الدار المغصوبة في صورة الاضطرار والجهل والنسيان مطلقا ، بخلاف الصلاة في لباس الحرير لأحد هذه الأعذار الثلاثة ، فإنّ صحّتها مختصّ بما إذا اندرجت في مسألة الاجتماع ، دون مسألة النهي في العبادات . والوجه في عدم صدق الغصب في صورة وجود أحد تلك الأعذار الثلاثة وصدق لبس الحرير هو أنّ قبح الغصب ذاتيّ ولا يمكن ارتفاع حكم الذاتيّ عن المكلف إلّا بارتفاع موضوعه ، بخلاف قبح لبس الحرير . وينشأ من ذلك فرق بين ما إذا صلّى الصغير في الدار المغصوبة ، وبين ما إذا صلّى في لباس الحرير ، إذ لا يبعد القول بفساد صلاته في الدار المغصوبة مطلقا ، سواء استفيد حرمة الغصب بموضوع مسألة الاجتماع ، أو بموضوع مسألة النهي في العبادات ، فإنّ غصب الصغير وإن كان بالنظر إلى صدق الغصب عليه وانتفاء حكمه عنه كلبس الحرير ، إلّا أنّه بالنظر إلى قبحه الذاتيّ ليس كلبس الحرير فتدبّر .