السيد عبد الحسين اللاري
64
تقريرات في أصول الفقه
وإذا عرفت ما ذكرنا ظهر لك منع ما أطلقه صاحب الإشارات « 1 » قدّس سرّه في التنبيه [ الثالث من تنبيهات مسألة النهي في العبادات حيث قال : إنّ النهي يقتضي الفساد مع ] العمد لا مطلقا إلى آخره . فإنّه على إطلاقه ممنوع ، كما يظهر وجهه ممّا تقدّم . الثالث : قد عرفت أنّ المعتبر في عنوان مسألة اجتماع الأمر والنهي في شيء ذي جهتين إمكان انفكاك كلّ من الجهتين عن الآخر ، أمّا ما يمكن الانفكاك عن أحدهما دون الآخر كقوله : « صلّ ولا تصلّ في الدار المغصوبة » فقد مرّ الإشارة إلى جواز الاجتماع فيه عقلا ولغة أنّ فهم العرف خلافه - كما سيجيء الكلام فيه - هذا فرض انفكاك الأمر عن النهى ، وأمّا فرض العكس وهو انفكاك النهي عن الأمر ، كما لو توسّط في المغصوب قهرا أو سهوا ، فلا خلاف ولا كلام في كونه مأمورا بالخروج من غير نهي . وأمّا ما لا يمكن الانفكاك عن أحد الطرفين كالتوسّط في أرض مغصوب اختيارا ، فمندرج في مسألة التكليف بالمحال المستند إلى سوء الاختيار ، فقيل بجوازه مطلقا ، وهو المختار وفاقا لأبي هاشم وأكثر أفاضل المتأخّرين منهم : أستاذنا العلّامة وصاحب القوانين « 2 » قدّس سرّه ، وقيل بعدم جوازه مطلقا ، وهو مختار ابن الحاجب « 3 » وصاحب الفصول « 4 » قدّس سرّه ، وفصّل ثالث فأجاز التكليف العقابيّ دون الخطابيّ ، وهو مختار الفخر الرازي « 5 » وصاحب الضوابط « 6 » قدّس سرّه . أقول : إن أراد المفصّل جواز ترتّب العقاب على نفس ما يفوّت المضطرّ في
--> ( 1 ) الإشارات : 108 . ( 2 ) القوانين 1 : 153 - 154 . ( 3 ) راجع حاشية العضد على مختصر المنتهى 2 : 4 والقوانين 1 : 154 . ( 4 ) الفصول : 138 . ( 5 ) القوانين 1 : 154 . ( 6 ) ضوابط الأصول 1 : 169 .