السيد عبد الحسين اللاري

62

تقريرات في أصول الفقه

لا يقال : إن كان المناط وجود الحكم الوضعي والتكليف الواقعي فهو موجود في كلتا المسألتين ، وإن كان انتفاء الحكم التكليفي والظاهري فهو منتف في كلاهما . لأنّا نقول : لمّا كان مناط الصحّة - وهو إطلاق الأمر - موجودا في المسألة الأولى بحسب الظاهر المعوّل عليه كان مجرّد رفع المانع الظاهري بأحد الأعذار الأربعة مجديا في الصحّة في المسألة الأولى ، بخلاف المسألة الثانية ، فإنّ المفروض عدم وجود المقتضي فيها لا ظاهرا ، ولا واقعا ، وإنّما الموجود هو مجرّد خيال المقتضي من غير مستند ظاهريّ حتى يجديه رفع المانع بأحد الأعذار الأربعة . وبتقرير أمتن : إنّ علّة اقتضاء النهي الإرشادي الفساد هو المانعية ، أو فقدان الجزء أو الشرط ، وهو من الأحكام الوضعية التي لا دخل للعلم والجهل في تحقّقها ، بخلاف اقتضاء النهي التحريمي الفساد ، فإنّ علّة اقتضائه هو التحريم ، وهو من الأحكام التكليفية المنوطة بالعلم ، فيختصّ اقتضائه الفساد بحال العلم لا الجهل ، وبحال العمل لا السهو . فإن قلت : ما الفرق بين تعذّر القاصر بالحكم حيث يرفع المانع عن المقتضي ، وبين تعذّر المقصّر به ، حيث لا يرفع المانع عنه ؟ ثمّ ما الفرق بين المقصّر بالحكم ، حيث لا يرفع المانع وبين المقصّر بالموضوع حيث يرفعه ؟ قلت : أمّا عدم تكليف القاصر فلأنّه من المستقلّات العقلية ، وأمّا تكليف المقصّر بالموضوع فهو وإن أمكن عقلا ، إلّا أنّ المستفاد من الأخبار والآثار الشرعية عدمه ، وأمّا تكليف المقصّر بالحكم فلأنّه مقتضى العقل والشرع ، وذلك لوجود المقتضي وعدم المانع ، مضافا إلى مساعدة الإجماع والأخبار على حسب ما سيأتي تفصيل كلّ ذلك في تنبيه آخر . ألا ترى أنّه إذا ورد عمومات وعلم إجمالا تخصيص أحدها لا يجوز العمل