السيد عبد الحسين اللاري

55

تقريرات في أصول الفقه

وأمّا القسم الثاني : فالجواب عنه هو الجواب عن القسم الأوّل حرفا بحرف ، وقد أشار إلى توضيحه في الفصول « 1 » بأنّه لو امتنع الاجتماع فيه لكان إمّا باعتبار الرجحان ولا حجر من هذه الجهة ، إذ انضمام الرجحان إلى الرجحان لا يوجب إلّا تأكّد الرجحان ، أو باعتبار ما تقوما به من المنع من النقيض وعدمه ولا حجر من هذه الجهة أيضا ، لأنّ الوجوب والندب حيث كانا باعتبار جهتين كان المنع من الترك وعدمه أيضا باعتبارهما ، ولا منافاة بين المنع من ترك الفعل لنفسه أو لغيره وبين عدم المنع منه لغيره أو لأمر آخر ، فإنّ عدم المنع من النقيض بأحد الاعتبارين راجع إلى عدم اقتضاء ذلك الاعتبار للمنع ، وهو لا ينافي اقتضاء اعتبار آخر له . فإن قلت : اعتبار التغاير في وجهي الوجوب والاستحباب لو أجدى رفع التنافي وجواز الاجتماع لأجدى اعتباره أيضا في وجهي الوجوب والحرمة أو الوجوب والكراهة . قلت : لا ملازمة بين الموردين ، فإنّ تنافي الوجوب والندب لمّا كان من جهة الفصول خاصّة ، كان اعتبار التغاير في وجهيه مجديا في رفعه وجواز اجتماعهما ، بخلاف تنافي الوجوب والحرمة أو الوجوب والكراهة ، فإنّه ليس من جهة الفصول خاصّة حتى يجدي في رفعه مجرّد اعتبار التغاير في الوجه ، بل التنافي فيه من جهة الأجناس أيضا ، والتنافي الجنسي لا يرتفع باعتبار التغاير في وجهي الوجوب والحرمة ، بل لا بدّ في رفعه إمّا من اعتبار التغاير في جهتي الفعل الواجب والحرام كما هو مسلك مجوّزي الاجتماع ، وإمّا من طرح أحد الحكمين كما هو مسلك مانعية . فإن قلت : الاصطلاح في الواجب جار على ما كان فصله هو المنع من الترك

--> ( 1 ) الفصول : 135 .