السيد عبد الحسين اللاري

56

تقريرات في أصول الفقه

من جميع الجهات والاعتبارات ، وفي المستحب جار على ما كان فصله هو عدم المنع من الترك من جميع الجهات والاعتبارات ، واعتبار التغاير في وجهي الوجوب والاستحباب وإن كان رافعا للتنافي ، إلّا أنّه لا دليل على تسمية مورده بالواجب والمستحب في اصطلاح الشرع على وجه يترتّب عليه أحكام كلّ من الواجب والمستحب استقلالا . قلت : مجرّد الخروج عن الظاهر والاصطلاح لا يمنع المانع بعد ادّعائه ثبوت المقتضى له من القطع بامتناع الاجتماع ، لأنّه خروج عن الظاهر بدليل قطعيّ على زعمه . نعم يرد عليه الموانع التي أوردناها على الجواب الثاني والثالث عن مكروه العبادات . وأمّا القسم الثالث : وهو الحكمين المختلفين في الفصل المتّحدين في الوجه كالواجب والمندوب النفسيّين أو الغيريّين مع اتّحاد الغير فلا يكفيه شيء من أجوبة المانعين التي تقدّم ذكرها ، ضرورة تدافع الفصلين أعني : المنع من النقيض لعدم المنع منه ، بل لا بدّ للمانع فيه من إجراء حكم المتعارضين ، فبالنظر إلى تزاحم الحقوقين يقدّم الواجب على المندوب والحرام على المكروه ، وبالنظر إلى تعارض الدليلين يقدّم الواجب على المندوب والحرام على المكروه ، وبالنظر إلى تعارض الدليلين يقدّم الأوفق بالمرجّحات . وأمّا حكم بعض الفقهاء باستحباب بعض أفراد الواجب النفسي التخييري عقلا أو شرعا لنفسه كالصلاة في المسجد وكالإتمام في المواضع الأربعة ، أو الغيري للغير كالسير ماشيا للحج فيمكن تنزيله على معنى أنّه أرجح من الأفراد المجرّدة عن الاعتبارات المؤثرة أو أكثر ثوابا منها بقرينة تفسيرهم لمكروه العبادات بما يقابل التفسيرين ، وإلّا فيمتنع فيه اعتبار النفسي بمعناه الحقيقي عند المانعين .