السيد عبد الحسين اللاري
54
تقريرات في أصول الفقه
بالحرامين كالاستمناء في المسجد ، وبالمكروهين كاللغو فيه ، وبالمختلفين كالغيبة فيه . وتقريب نقض المانعين بها بنظير ما مرّ في مكروه العبادات أن يقال : متعلّق الحكمين في هذه الأعمال إمّا الطبيعة ، وإمّا الفرد ، وإمّا طبيعتان في ضمن الفرد ، والأوّلان مستلزمان لاجتماع الضدّين في الحكمين المختلفين في الفصل ، ولاجتماع المثلين في الحكمين المتّحدين فيه ، والثالث مثبت للمطلوب ، ولا فرق بين المثلين والضدّين في امتناع الاجتماع إلّا بتعدّد المحل ، فمناط المنع متّحد . وتوجيه جواب المانعين عنها بنظير ما أجابوا به عن مكروه العبادة هو أن يقولوا : إنّ اجتماع الحكمين في كلّ من هذه الأقسام إن أمكن حمله على الاجتماع الموردي تعيّن الحمل عليه ، وإلّا فلا يخلو إمّا أن يكون الحكمان متّحدين في الفصل كما أنّهما متّحدين في الجنس كالواجبين والمندوبين والحرامين والمكروهين ، وإمّا مختلفين فيه كالواجب والمندوب والحرام والمكروه ، وعلى الثاني إمّا أن يختلفا في الوجه بأن يكون أحدهما نفسيا والآخر غيريا أو كلاهما غيريين مع اختلاف الغير ، وإمّا أن يتّحدا فيه بأن يكون كلاهما نفسيين أو غيريين مع اتّحاد الغير ، فهذه أقسام ثلاثة : أمّا القسم الأوّل : فالجواب عنه هو الجواب الثاني والثالث الذين مرّا في مكروه العبادات من تنزيل الحكمين منزلة الحكم الواحد المختلف له بالشدّة والضعف ، ويعبّر عنه في المقام بالأكثرية رجحانا على القول بتبعيّة الحسن والقبح لجهات المكلف به وبالآكديّة طلبا على القول بإنكار الحسن والقبح ، أو على القول تبعيّتهما لجهات التكليف ، كما يعبّر عن العبادات المكروهة بالأقلّ ثوابا أو الآكد طلبا ، فلا فرق بين الأكثرية هاهنا والأقليّة ثمّة إلّا في انطباق الأوّل على الجمع والتضعيف ، وانطباق الثاني على الحبط والتكفير .