السيد عبد الحسين اللاري

53

تقريرات في أصول الفقه

اليد عن هذا المقتضي وتقييد المرجوحيّة المستفادة من النهي بجهة خصوصية العبادة من الزمان والمكان ، ليبقى رجحان فعليّ مصحّح لقصد التقرّب الذي به قوام صحة العبادة في أصل الطبيعة ، ضرورة أنّ توجّه القصد والداعي الفعلي نحو الرجحان الشأني الثابت في أصل الطبيعة قبل عروض النهي لها ممتنع ، وإلّا لامتنع تحقّق عبادة فاسدة في العالم سوى العاري عن قصد التقرب ، لأنّ الرجحان الشأني لا يزول بعروض المرجوحيّة والفساد الفعلي . ولكن ليعلم أنّ ما التزمنا ثبوته في العبادات المكروهة من جهة رجحان مصحّح لقصد التقرّب أعمّ من أن يكون زائدا على جهة المرجوحيّة الحاصلة من الخصوصية أو مساويا أو ناقصا عنه ، أمّا فيما علم كونه من القسم الأوّل فظاهر ، وأمّا فيما لم يعلم كونه من أيّ الأقسام فلأنّ مجرّد الاحتمال كاف في تصحيح قصد التقرّب والامتثال ، كما هو الشأن والحال في تصحيح العبادات المكرّرة قضاء وأداء . وأمّا فيما علم كونه من أحد القسمين الأخيرين فلأنّ جهة المرجوحية لا تكافئ جهة الرجحان بحيث يذهبه ويزيله وإن زادت عليها ، إلّا على الحبط والتكفير في الحسنات والسيئات بالمعنى الذي يقوله بعض المعتزلة ، وهو باطل عند الإمامية بالنصّ والإجماع ، مضافا إلى بناء العقلاء وشهادة الوجدان على أنّ العبد الآتي مولاه بمطلوب ذي مرتبة في ضمن مبغوض ذي مرتبتين يعدّ مطيعا بمرتبة وعاصيا بمرتبتين ، لا عاصيا فقط بمرتبة واحدة كما هو قضيّة الحبط والتكفير . ومنها « 1 » : العبادات المباحة بالمعنى الأخصّ كصلاة البيت ، والمتّصفة بالوجوبين كصلاة الفريضة في مكان منذور فيه ، وبالمستحبين كصلاة النافلة في مكان مندوب ، وبالمختلفين كصلاة الفريضة في المسجد ، وكذا الأعمال المتّصفة

--> ( 1 ) أي من موارد اجتماع حكمين في عبادة واحدة في الشرع .