السيد عبد الحسين اللاري
52
تقريرات في أصول الفقه
خصوص المقام . وإمّا وجود الأمر بها الكاشف عن حسنها ، فالمفروض انتفائه . وإمّا الاتّفاق على حسنها في ضمن تلك الافراد ، فممنوع . وإمّا دلالة النهي التنزيهي على الصحّة التزاما وإلّا كان حراما ، لأنّ العبادة من حيث هي إمّا راجحة وإمّا محرّمة للتشريع ، فنمنع دلالة النهي التنزيهي على الصحّة واستحقاق الثواب ، إذ ربّ مكروه لا ثواب ولا رجحان في فعله أصلا كأكل لحم الحمير ، وتوهّم لزوم كون العبادة إمّا راجحة وإمّا محرّمة للتشريع يدفعه أنّ التشريع إنّما يلزم حيث لم يأذن الشارع في الفعل ، وهاهنا أذن فيه ، حيث جعله مكروها لا حراما ، ووجود الثواب في فعل العبادة مطلقا لا لزوم فيه عقلا . وإمّا العمومات كقوله : الصلاة خير موضوع ، والصوم جنة من النار . فنمنع دلالتها على الحسن بعد ورود النهي عن العبادات . فان قلت : سلّمنا عدم الدليل على المحبوبية ، لكن مجرّد احتمال المحبوبية كما يكفي في صحّة تكرار العبادات قضاء وأداء من باب الاحتياط على ما جرى عليه السيرة ، فليكفي فيما نحن فيه أيضا . قلت : بين الاحتمالين فرق واضح وبون بعيد ، فإنّ احتمال المحبوبيّة في تكرار العبادات احتمال مساو إن لم يكن راجحا ، بخلاف احتمالها فيما نحن فيه ، فإنّ المفروض مرجوحيته لئلّا يلزم خلوّ النهي عن الفائدة . وبالجملة ، فبعد إمكان التفصّي بالتزام البدلية في مكروه ما لا بدل له من العبادات عن لزوم التكليف بما لا يطاق والاجتماع الأمري لا وجه للالتزام بمرجوحيّتها حتى يوجب الوقوع في محذور أشدّ ، وهو : تجرّدها عن وجه الصحّة . نعم لولا المانع أعني : قيام الإجماع على الصحّة لكان المقتضي لالتزام المرجوحية فيما تعلّق النهي بنفسه موجودا ، إلّا أنّ هذا المانع هو الباعث على رفع