السيد عبد الحسين اللاري

51

تقريرات في أصول الفقه

عليها من حيثيات الحسن والقبح وكانت الحيثية الطارئة عليها في العبادات غير معلومة عند المكلّف ، فلا جرم من انحصار سبيل امتيازها والتوصّل إليها في القصد وتوجّه النيّة إليها ، فقصد التقرّب إنّما هو لامتياز المقرّب عن غير المقرّب ، لا لإيجاد القرب فيما ليس فيه قرب . وإذا وقفت على ما في المقدّمة الكبرويّة من النقض والحلّ المذكورين ظهر لك ما في الاستدلال على تصحيح أمر القربة برجحان أصل الطبيعة وبالدخول في زيّ المتعبّدين وبقياس ما نحن فيه على أكثر عباداتنا الصادرة عن غير حضور القلب في الصحّة ، وذلك لأنّ رجحان أصل الطبيعة رجحان شأني ، فكيف يكون الداعي إليه داعيا فعليا ، ولأنّ المصحّح لقصد التقرب إنّما هو الدخول في زيّ المتعبّدين المترتّب عليه حصول القرب وأثر شرعي ، دون غير المترتّب عليه شيء ، فإنّ توجّه القصد نحو الممتنع ممتنع ، ولأنّ قياس ما نحن فيه على أكثر عباداتنا الصادرة عن غير حضور القلب في الصحّة قياس مع الفارق ، فإنّ المفروض كون المقيس من باب المنهيّ عنه بالذات ، والمقيس عليه من باب المنهى عنه بالإضافة ، بل الدخول فيما كان من قبيل الأوّل دخول في زيّ غير المتعبّدين ، لا دخول في زيّ المتعبّدين ألا ترى أنّ المرائي يستحقّ عقابا زائدا على عقاب ترك العبادة . مضافا إلى ما في قوله : إنّ الرجحان لا يستلزم الأمر ، بل يستلزم مطلق المحبوبية من عدم الدليل على محبوبية تلك العبادة المنهيّ عنه لذاتها حتى يقال بصحتها بمعنى موافقتها المحبوب . إذ الكاشف عن حسن الطبيعة في ضمن تلك الأفراد إمّا العقل ، فهو غير مستقلّ في إدراك حكم العبادة التعبّدية وحسنها وقبحها إلا أن يكون مذهب المجيب كون حسن الأشياء وقبحها بالذات أو الوصف اللازم في جميع المقامات والموارد ، فيكون الكاشف عن الحسن الذاتي هو العقل عموما وإن لم يدرك