السيد عبد الحسين اللاري
458
تقريرات في أصول الفقه
الأخبار والقضايا اعتبارات وحيثيات ، فمن حيث تطرق الارتباط بينهما على النفس بعد تصوّر الطرفين والنسبة يكون من الكيفيات والأعراض القائمة بالنفس ، ومن حيث حصوله بفعل النفس وربطه بينهما يكون من مقولة الأفعال ، ومن حيث تأثر النفس بتلك الحركة النفسانية والربط يكون من مقولة الانفعال . وكذا غير مناف للنزاع في تثليث أجزاء القضية ، أعني تركيبها من تصوّر الموضوع والمحمول والحكم ، أو تربيعها ، أعني تركيبها من تصوّر الطرفين وتصوّر النسبة الحكمية ثمّ الحكم ، بل النسبة بين ما ذكر في دلالته على الوقوع والإيقاع وبين القول بتثليث أجزائه عموم من وجه . ثمّ الأقرب من القولين هو التثليث لدلالة الوجدان على توقّف الحكم والتصديق على مجرد تصوّر الطرفين لا على تصوّرهما مع تصور النسبة حتى يقال بتربيع أجزاء القضية والخبر ، ولا على تصوّرها مع تصوّر الحكم حتى يقال بتخميس أجزائها كما لا يخفى . [ الثاني : اختلف البيانيون في دلالة « بعت » ونحوه من الأخبار وصيغ العقود . . . ] الثاني : اختلف البيانيون في دلالة « بعت » ونحوه من الأخبار وصيغ العقود المستعملة في الإنشاء على الإخبار أو الإنشاء على قولين ، فعن العامّة دلالته على الإخبار ، وعن الخاصّة دلالته على الإنشاء . ثمّ اختلف القائلون بدلالته على الإخبار في الالتزام بكونه كذبا جائزا ، لعدم المناص عنه في العقود ، أو الالتزام بإضمار إنشاء سابق على التلفّظ بتلك العقود آناً ما ، أو الالتزام بما عن العضدي من كون « بعت » ونحوه من صيغ العقود إخبارا عن الإنشاء النفسي المتصاعد من قعر القلب إلى عالم اللفظ . كما اختلف القائلون بدلالته على الإنشاء في كونه بواسطة النقل ، أو المجاز ، أو التفصيل بين الألفاظ المتداولة استعمالها في الإنشاء قبل شرعنا ك « أنكحت » و « بعت » فبالنقل ، وغيرها فبالمجاز .