السيد عبد الحسين اللاري

459

تقريرات في أصول الفقه

حجّة القول بأصل الإخبار أصالة بقاء اللفظ على معناه الأصلي وعدم نقله إلى الإنشاء . وفيه : أنّ الأصل دليل حيث لا دليل ، وستعرف الدليل من الاتفاق وغيره على خروجها عن تحت الأصل المذكور ، مضافا إلى أنّ مقتضى الأصل إنّما هو عدم نقلها في الانشاء ، وأمّا استعمالها فيه مجازا كما هو أحد أقوال القائلين بالإنشاء فلا ينافي الأصل ، فالتمسك بالأصل على تقدير تسليمه أخصّ من المدّعى ؛ لأنّ المدّعى هو عدم استعمال ألفاظ العقود في الإنشاء مطلقا ، لا على سبيل النقل ، ولا على سبيل المجاز ، والأصل المتمسك به على تقدير تسليمه إنّما يقتضي عدم استعمالها على سبيل النقل ، لا عدم استعمالها مطلقا . إلّا أن ينضمّ إلى الأصل المذكور دعوى الاتفاق على عدم جواز استعمال المجازات في العقود ، فينحصر سبيل الاستعمال في النقل المدفوع بأصالة عدمه . ولكن يدفعه : أنّ الاتفاق إنّما هو على جواز استعمال المجاز بالمادّة في العقود لا المجاز بالهيئة ، فإنّه لا ضير في استعمال المجازات بالهيئة فيها . وأمّا الملتزم بالإضمار فحامله عليه التفصّي عن لزوم الكذب . وفيه : مضافا إلى عدم انحصار سبيل التفصّي في أنّ إضمار الإنشاء آناً ما قبل صدور العقد إن كان من قبل اللّه تعالى فلا دليل عليه ، وإن كان من قبل المتكلّم فالمفروض عدم ، فيرجع أيضا إلى الكذب وهو كرّ على ما فرّ . وأمّا الملتزم بكون صيغ العقود إخبارات عن الإنشاءات النفسية الحادثة بالإرادة ونحوه فحامله عليه التفصّي عن لزوم الكذب ، وعن لزوم انتفاء الفرق بين « بعت » المستعمل في العقد والمستعمل في غيره ، وعن لزوم عدم جواز التعليق في العقود كما لا يجوز في سائر الإخبارات ، وعن لزوم عدم تحريم المطلّقة الرجعية ثلاثا كما لا تحرم لو أخبر بطلاقها ثلاثا . وفيه : مع ذلك كلّه أنّ صيغة العقد لو كانت إخبارا عن الإنشاء النفسي لما