السيد عبد الحسين اللاري
457
تقريرات في أصول الفقه
تنبيهات الأول : اختلفوا في دلالة الخبر على وقوع المخبر به أو إيقاعه على قولين ، والتحقيق الحقيق المحاكمة والتصالح بينهما بأنّه يدلّ على الوقوع مع الإيقاع ، دون الوقوع مطلقا ولو لم يقع ، لتبادر الإيقاع منه ، وللاتفاق على استناد مضمون الخبر إلى مذهب المخبر ورأيه واعتقاده ، ولا الإيقاع مطلقا ولو لم يكن واقعا في الخارج ، لتبادر الوقوع منه ، وللاتفاق على مباينة الخبر للإنشاء ، وعلى تكذيب المخبر بغير الواقع . وبالجملة : فالقائل بدلالته على الوقوع إن أراد الوقوع مطلقا فهو خلاف المتبادر والاتفاق ، وإن أراد المقيّد بالإيقاع أيضا فهو كما أنّ القائل بالإيقاع أيضا إن أراد الإيقاع مطلقا فهو خلاف المتبادر والاتفاق ، وإلّا فهو ، ومن هنا يعلم إمكان رفع النزاع بينهما وإرجاعه إلى النزاع اللفظي بالتصالح والمحاكمة المتقدّمة ، وهي دلالة الخبر بالمطابقة على وقوع المخبر به ، أعني اتّصاف الموضوع بوصف المحمول في الواقع ، وبالالتزام على إيقاع المخبر به ، أعني توصيف الموضوع بوصف المحمول في نفس المتكلّم . ثمّ إنّ ما ذكرنا غير مناف لقولهم بدلالة لفظ الخبر على الوقوع والصدق ، وأنّ الكذب احتمال عقلي . ولا مناف للنزاع في أنّ الحكم والتصديق في الخبر من مقولة الكيف من الأعراض المتطرّقة على نفس المتكلّم وذهنه بواسطة تصوّر الطرفين ، أم من مقولة الفعل وأفعال النفس وحركاتها بعد تصوّر الطرفين ، أم من مقولة الانفعال وتأثر النفس بتصوّر الطرفين والنسبة ؛ فإنّ الارتباط المحمول بالموضوع في