السيد عبد الحسين اللاري
456
تقريرات في أصول الفقه
والتحقيق فيها أن يقال : أمّا النزاع في معنى الصدق والكذب فنزاع في اللفظ لا نزاع لفظي ، ضرورة عدم رجوع النزاع فيه إلى الوفاق في المعنى ، بل المعنى على كلّ من طرفي النزاع متغاير تغاير الضدّين وتقابلهما ، ولا كالنزاع اللفظي ضرورة أنّ الأحكام الفقهية المترتبة على النزاع غير قليلة ، ولا نزاع معنوي أصولي ، ضرورة أنّ نظر الأصولي مقصور على البحث عن القواعد الكلّية كما يوضح عنه حدّ علم الأصول لا المسائل الجزئية ، وأمّا بحث الأصولي عن لفظ الأمر والنهي والعامّ فبالاستطراد لا بالأصالة ، ولا نزاع اصطلاحي ؛ إذ لا قائل بنقل اللفظين من المختلفين في المسألة ، فتعيّن أن يكون النزاع في اللفظ ، أعني مسألة لغوية والأوضاع المادية يبحث عنه الأصولي بالاستطراد ، كالبحث عن معنى الخبر وتعريفه . وأمّا النزاع في ثبوت الواسطة فالتحقيق : أنّه كاللفظي بل هو عينه نظرا إلى أنّ النزاع في إثبات الواسطة راجع ومتفرع على النزاع في معنى الصدق والكذب ، بل هو عينه وأنّ تغايرهما تغاير في اللفظ والمفهوم ، ولعلّه لا إشكال ولا خلاف فيه ، وأنّ الخلاف والإشكال ناشئ عن عدم تنقيح النزاع وتفريقه عن النزاع الأول ، وإلّا فبعد التنقيح وتفريق أحدهما عن الآخر لا مجال لنزاع على حدة في كون النزاع في الواسطة نزاع لفظي أو معنوي بأحد أقسامه . فتدبّر وتأمّل وراجع . وأمّا المقام الخامس « 1 » .
--> ( 1 ) سقط تفصيل المقام الخامس من النسخة الخطية .