السيد عبد الحسين اللاري
454
تقريرات في أصول الفقه
وتارة خامسة في تشخيص أنّ المدار في تحقّق الصدق والكذب على الظاهر أو المراد . وتارة سادسة في تشخيص كون الصدق والكذب هل هما من خواصّ النسبة الخبرية ، أو الأعمّ منها ومن النسبة التقييدية . وتارة سابعة في تشخيص ثمرات كلّ من النزاعات . فالكلام إذن في معنى الصدق والكذب يقع في مقامات عديدة على حسب تعدّد الاختلافات ، فلا يشتبه عليك بعضها ببعض في مراجعة كتب القوم ، فإنّ امتياز بعضها عن بعض غير محرّر ومنقّح في أكثرها بما هو حقّه ، ولعلّ بعض الاختلافات أيضا ناشئة عن ذلك الإجمال وعدم التنقيح . أمّا المقام الأول فتفصيل الخلاف فيه : أنّ المشهور المنصور بل الاتفاق ممّن عدا النظّام والجاحظ هو ظهور الصدق والكذب عرفا ولغة في المطابقة واللامطابقة للواقع ، كظهور سائر الألفاظ في المعاني الواقعية عرفا بالتبادر والاستقراء ، وعدم صحة السلب ، وسائر الأمارات الوضع وعلائمه المحرّرة في الكتب المألوفة ، فمعنى الخبر حينئذ : هو وقوع مضمونه في الواقع لا في اعتقاد المتكلّم فقط . خلافا للنظّام « 1 » في ذهابه إلى ظهور الصدق في المطابقة للاعتقاد وإن لم يطابق الواقع ، والكذب في عدمها وإن طابق الواقع . وخلافا للجاحظ « 2 » أيضا في ذهابه إلى أنّ الصدق : هو مطابقة الواقع والاعتقاد ، والكذب : هو مخالفتهما معا . فيرجع معنى « صدق » و « كذب » على مذهب النظّام إلى « اعتقد الواقع » و « لم يعتقده » ، وعلى مذهب الجاحظ إلى « اعتقد ووقع » و « لم يعتقده ولم يقع » ،
--> ( 1 و 2 ) لاحظ الفصول : 264 .