السيد عبد الحسين اللاري
443
تقريرات في أصول الفقه
اعتبار غير معقده ؛ نظرا إلى أنّ اعتبار الظنّ بالمراد إنّما هو إذا حصل من عموم أو إطلاق أو نحوهما من القرائن الداخلية لا الخارجية حسبما تقرّر في محلّه من مباحث الألفاظ . كما لا دليل أيضا على اعتبار معقدها في القسم الثالث أعني المصادقة لمضمون الرواية الضعيفة المسمّاة بالشهرة المضمونية ، لكن عدم اعتباره ليس لأجل أنّ المراد من التبيّن المنوط به اعتبار نبأ الفاسق خصوص التبيّن العلميّ حتى يستظهر منه تعميمه التبيّن الظني أيضا بل إنّما هو لأجل أنّ التبيّن المنوط به اعتبار النبأ هو التبيّن عن مطابقة مضمون النبأ للواقع ، من حيث إنّه نبأ صادر عن الحجّة ، لا من حيث إنّه مطابق للواقع ولو لم يصدر عن الحجّة ، بل كان من حيث الإنباء والصدور عن الحجّة كذبا . وبعبارة أخرى : إنّ المنوط به اعتبار النبأ هو التبيّن عن الحكم من حيث دليله المفروض كونه نبأ ، لا من حيث مطابقته للواقع وإن كان دليله كذبا مجعولا . اللّهمّ إلّا أن يستظهر من آية النبأ « 1 » إناطة اعتبار النبأ بأيّ واحد من قسمي التبيّن أو من الغلبة ملازمة مطابقة الحكم للواقع لمطابقة دليله للواقع أيضا ، نظرا إلى أنّ الأخبار المجعولة بالنسبة إلى الأخبار الغير المجعولة أقلّ قليل سيما في أحكام الفروع ، وأنّ أغلب دواعي الجعّالين إنّما هو جعل الأحكام على خلاف الواقع ، لا جعل الأدلّة على خلافه على وجه يوافق حكمها للواقع . واستظهار إناطة اعتبار النبأ بأيّ واحد من قسمي التبيّن من نفس الآية وإن كان ضعيفا مبتنيا على اعتبار الأولوية الظنّية أو مفهوم التعليل واللقب إلّا أنّ استظهاره من ضميمة الغلبة المذكورة قويّ في النظر ، ومرضيّ استاذنا العلّامة دام ظله وإن لم يرتض به بعض أساتيذنا الآخر .
--> ( 1 ) الحجرات : 6 .