السيد عبد الحسين اللاري
444
تقريرات في أصول الفقه
تنبيهان [ التنبيه ] الأول : أنّ الشهرة كالإجماع تنقسم إلى محصّلة ومنقولة ، فالمحصّلة حكمها من الاعتبار وعدم الاعتبار قد عرفته تفصيلا بما لا مزيد عليه ، والمنقولة حكمها حكم الإجماع المنقول الآتي في الاعتبار وعدم الاعتبار . وأمّا اعتراض الفصول على الشهرة المحصّلة بعدم إمكان العلم والاطلاع عليها بتقريب : أنّه لا مصنّف لكثير من أصحابنا وكثير من أصحاب التصنيف قد اضمحلت مصنّفاتهم واندرست كتبهم ، فليس من يطلع على قوله من الأصحاب إلّا البعض القليل ، فكيف يمكن الوقوف على الشهرة والعلم بها مع الجهل بقول الآخرين ؟ وأيضا تدوين الفتاوى لم تكن متداولة بين قدماء أصحابنا وإنّما كان طريقهم الجمود على تدوين الأخبار غالبا ، فكيف يمكن الاطلاع على مذاهبهم ؟ وعلى الشهرة المنقولة بعدم حجّيتها إن أمكن الاطلاع عليها بطريق التحصيل للأصل ، ولعدم حصول الاستفراغ التامّ المعتبر في الاجتهاد حينئذ ، وإلّا جاز التعويل عليها مع حصول الوثوق بنقله تعويلا على الظاهر من نقل الثقة « 1 » . فيندفع الأول منهما نقضا : بإمكان العلم والاطلاع على الإجماعيات والضروريات حسبما مرّ في مبحث الإجماع بما لا مزيد عليه . وحلّا : بأنّ لأساطين الأصحاب ورؤسائهم المعروفين في كلّ عصر من الأعصار مصنّفات معروفة وكتب مشهورة ولو كانت من قبيل الأخبار التي دوّنوها للعمل ، فإنّ تدوين الأخبار بالنسبة إلى القدماء نظير تدوين الفتاوى بالنسبة إلى
--> ( 1 ) لاحظ الفصول : 255 .