السيد عبد الحسين اللاري
435
تقريرات في أصول الفقه
المتضادّين تساوي المفتين بكلّ منهما عددا في عصر واحد ، أو انعقاد الشهرة في عصر على فتوى وفي آخر على خلافها ، كما قد يتفق بين القدماء والمتأخرين وإن كان إرادة السائل هذا المعنى من قوله : « هما معا مشهوران » بعيد جدّا . وأمّا من الإجماع والعقل فباتفاق جميع العلماء واستقرار بناء العقلاء على صحّة المراجعة في كلّ فنّ وصنعة إلى الظنون الحاصلة من مشهور أصحاب ذلك الفنّ والصنعة في جميع الأعصار والأمصار . وفيه : أنّ المتيقّن من اتفاق العلماء وبناء العقلاء هو الرجوع إلى الشهرة في مقام اجتماع شروط الشهادة فيه ، أو في مقام انسداد باب العلم فيه ، أو في مقام حصول العلم بالواقع منه ، كما قد يحصل العلم بالمسألة الفقهية من فتوى المشهور بها . أو في مقامات يتسامح فيها ، لعدم التكليف الشرعي بتحصيل العلم بالواقع ، أو تعلق التكليف بحكم شرعي غير إلزامي ، أو نحو ذلك مما يتسامح فيه ما لا يتسامح في غيره . وأمّا في مقام عدم اجتماع شرائط الشهادة وعدم انسداد باب العلم وعدم حصول العلم من الشهرة وعدم جريان التسامح فلم يثبت العمل بالظنّ الحاصل من الشهرة الفتوائية ، بل قد ثبت عدم العمل به عند المشهور . وأمّا حجّة القول بحجّية الشهرة الفتوائية من باب الظنّ المطلق فهو انسداد باب العلم والظنّ الخاصّ في معظم الأحكام ، وبقاء التكليف وعدم إمكان الاحتياط في محلّ الانسداد القاضي ثبوت هذه المقدّمات الثلاث - بحكم العقل المستقلّ - حجّية مطلق الظنّ ، ولزوم الرجوع إلى مطلق الامتثال الظنّي والموافقة الظنيّة للواقع . وفيه : أنّه وإن انسدّ باب العلم في معظم الأحكام إلّا أنّ باب الظنون الخاصّة والأمارات الشرعية منفتح في معظمها بحيث يكون الباقي أقلّ قليل لا