السيد عبد الحسين اللاري
436
تقريرات في أصول الفقه
يستلزم بقاء التكليف فيه العسر والحرج ، القاضي حجّية مطلق الظنّ على حسبما تقرّر توضيحه في منع دليل الانسداد . وأمّا حجّية القول بعدم حجّيتها مطلقا ، أما على عدم حجّيتها عند انفتاح باب العلم فبأصالة حرمة العمل بالظنّ والآيات الناهية عنه ، ولم يثبت خروج الشهرة الفتوائية عن تحتها ، وأمّا على عدم حجّيتها على تقدير الانسداد فبأنّ المتيقن من دليل الانسداد هو إثبات حجّية ظاهر الكتاب والسنّة فيبقى ما عداهما تحت أصالة الحرمة . وفيه : أمّا على حكومة نتيجة دليل الانسداد وعمومها فلأنّ مفادها حجّية مطلق الظنّ إلّا ما قام القاطع على بطلانه كالقياس ، بل لا حاجة إلى إخراجه ، لأنّه ليس بظنّ بعد القطع بحرمة العمل به ، فخروجه خروج موضوعيّ بالتخصّص ، لا خروج حكميّ بالتخصيص . وأمّا على كاشفية دليله عن قضية مهملة وحجّية مقدار مجمل من الظنون فعدم الفرق في الحجّية بين الظنّ الحاصل من الشهرة الفتوائية وبين الحاصل من ظاهر الكتاب أو خبر الواحد ، وذلك لعدم القول بالفصل ، أو عدم المرجّح بينها ، بل المرجّح إن كان فهو في الظنّ الحاصل من الشياع لكونه أقوى من الحاصل من خبر الواحد وقول العدلين ، مضافا إلى أنّ المحتاج إلى الاستدلال على حجّيته بدليل الانسداد إنّما هو الظنّ الغير المعلوم حجّيته قبل الانسداد ، ومن المسلّم بيننا وبين هذا المستدلّ حجّية ظواهر الكتاب وأخبار الآحاد قبل الانسداد . ودعوى إلحاق الشهرة الفتوائية بالقياس في وهن العمل به لقوله عليه السّلام : « من أخذ دينه من أفواه الرجال زاله الرجال ، ومن أخذ دينه من الكتاب والسنّة زالت الجبال ولم يزل » « 1 » أو لأنّ اللازم من حجّية الشهرة الفتوائية هو عدم حجيتها ،
--> ( 1 ) لاحظ الكافي 1 : 7 ، روضة الواعظين : 22 ، الوسائل 18 : 95 ب « 10 » من أبواب