السيد عبد الحسين اللاري
419
تقريرات في أصول الفقه
يكفي في إظهاره الحقّ المفروض لطفا بالقائه الخلاف بين الخلق ولو من فقيه واحد معلوم النسب ، أو إلقائه رواية بين رواياتهم دالّة على خلاف ما أجمعوا عليه ولو كانت رواية شاذّة نادرة . ولا إلزام الخلق بالحقّ حتى يجاب عنه بما عثرنا به عن بعض سادة أساتيذ عصرنا من استلزامه الجبر على الطاعة وارتفاع الاختيار عن الخلق والثواب عمن عمل بالحقّ . بل إنّما مقصوده من اللطف الواجب : هو إظهاره حقّية الحقّ على الخلق ، لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ « 1 » ، وهذا لا يحصل بمجرد إلقائه الخلاف الضعيف أو الرواية الشاذّة بعد ما كان المعهود من طريقتهم طرح الرواية الشاذّة والقول النادر ، بل إنّما ينحصر في إظهاره الحقّ على الوجه القاطع للعذر ممّن خالفه ، ففي ما لم يحصل ذلك الإظهار منه يعلم أنّه راض على ما اقتحموا عليه . وإذا تبيّن لك أنّ مقصود الشيخ من الاحتجاج كون ذلك لطفا وكلّ لطف واجب فالصواب في جوابه الإجمالي . أولا : بأنّه يلزم من طريقية اللطف عدم طريقيته وما يلزم من وجوده عدمه فهو باطل ، أمّا الكبرى فظاهر ، وأمّا الصغرى فلما عرفت من أنّ من موارد مجرى اللطف هو ما إذا ذهب المعظم إلى قول لم يكن في الكتاب والسنّة المقطوع بها ما يدلّ على خلافه ، ومن المعلوم أنّ جلّ القدماء من مشايخ الشيخ وغيرهم إن لم يكن كلّهم ، وجلّ المتأخرين إن لم يكن كلّهم ذاهبين إلى عدم طريقية اللطف وعدم حصول الاستكشاف منه ، والحال أنّه ليس في الكتاب والسنّة المقطوع بها
--> ( 1 ) الأنفال : 42 .