السيد عبد الحسين اللاري

414

تقريرات في أصول الفقه

هذا ، وقد أجاب الفصول « 1 » عن الاعتراض المذكور : بأنّ المحصّل لإجماع الامّة المتضمن للإمام إمّا أن يعرف الإمام فيهم بشخصه وقوله ، أو بشخصه دون قوله ، أو بقوله دون شخصه ، أو لا يعرفه بشخصه ولا بشخص قوله المعلوم دخوله فيهم . . . . إلى آخر كلامه المحصّل منه اختصاص رفع اعتراض عدم حجّية الإجماع عن الصورة الأخيرة فقط ، وتسليم وروده على سائر الصور المسبوقة بمعرفة الإمام قائلا : بأنّ الحجّة في تلك الصور إنّما هو قول الإمام ؛ إذ لا مدخل لقول الآخرين في الكشف عنه أصلا ، بل مضافا إلى انتفاء حجّية الإجماع المسبوق بمعرفة الإمام ينتفي تسميته وماهيته أيضا ، لأن الإجماع عند الفريقين معدود من أدلّة الأحكام وليس في مثل هذا الاتفاق على طريقتنا دلالة على الحكم أصلا . انتهى محصّل كلامه رفع مقامه . وفيه : أولا : النقض بدلالة جميع الأدلّة المسبوقة بالعلم بمدلولها ، فإنّ مقتضى ما ذكره من خروج الإجماع المسبوق بمعرفة الإمام عن تحت الحجّية بل وعن تحت التسمية هو خروج جميع الأدلّة المسبوقة بالعلم بمدلولها عن تحت الحجّية ، بل وعن تحت التسمية ، إذ كما ينتفي فائدة الإجماع على زعمه عند سبق المعرفة بالإمام كذلك ينتفي فائدة سائر الأدلّة عند سبق المعرفة بمدلولها . وثانيا : الحلّ بأنّ الدليل على ما اعترف به هو أيضا في آخر كلامه هو ما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى المطلوب ، لا ما يوصل إلى المطلوب فعلا ، ومن المعلوم أنّ كلّ إجماع استلزم دخول المعصوم في المجمعين هو بحيث لو اغمض عن سبق العلم بمعرفة المعصوم كان يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى دخول المعصوم أيضا ، فسبق المعرفة بالإمام لا يخرج الإجماع المفروض عن

--> ( 1 ) الفصول : 244 .