السيد عبد الحسين اللاري

410

تقريرات في أصول الفقه

لا على وجه التضمن في عرض واحد ، دون اختصاص طريق القدماء بالحدس ، بل قد يحصل من الحسّ فضلا عن اختصاصه بالحدس على وجه الخاصّ ، إلّا أنّه لما لم نظن في تحصيل القدماء الإجماع من الحسّ ، ولا من الحدس على الوجه المفارق لتحصيل المتأخرين كان التعميم من تلك الجهة تعميم فرضيّ لا وقوع له أصلا كما لا يخفى . المطلب الثاني : في تشخيص طريقية الاستكشاف بهذه الطريقة وعدمه ، فنقول : لا ريب في أنّ الاستكشاف بتلك الطريقة طريق مألوف معروف عليه مدار العقلاء وديدنهم في الاستكشاف عن رأي كلّ رئيس ومتبوع ومدرّس بالتتبّع في آراء رعيّته وتابعيه وتلامذته ، وحملة أقواله ومريديه بمقدار ما يستلزم القطع بموافقته ويستحيل العادة تخلّفهم عن مقالته . وبالجملة : لا إشكال في طريقية هذا الطريق وحجّية القطع الحاصل من الملازمة العادية بوفاقهم له والاستحالة العادية بتخلّفهم عنه ، بل إطلاق الطريقة والحجّة عليه لا يخلو من تسامح حيث إنّه بنفسه طريق إلى الواقع ولو بواسطة كشفه عن قول المعصوم ، وليس طريقيته قابلة لجعل الشارع . المطلب الثالث : في تشخيص تيسّر الاستكشاف عن قول المعصوم بتلك الطريقة في أمثال زماننا وعدمه ، فنقول : لا ريب في أنّ العلم باتفاق بعض التابعين كرواة الأصول الأربعمائة وأصحاب الإجماع ، أو تابع التابعين كالفقهاء المعروفين كالشيخين والفاضلين والمحققين والشهيدين وأمثالهم بطريق التتبّع وباتفاق الباقين بطريق النقل أو الحدس ، خصوصا إذا انضمّ إليه بعض القرائن المتظافرة والشواهد المتوافرة من الوثوق التامّ بضبط التابعين وعدالتهم وعلوّ شأنهم في العلوم العربية والدراية ، ومن أنّ ديدنهم الانقطاع إلى أئمتهم في الأحكام وعدم الانحراف عن جادتهم بالرأي ومستحسنات الأوهام ، أو من وضوح مدرك