السيد عبد الحسين اللاري

405

تقريرات في أصول الفقه

رفع الإيجاب الكلّي كذلك لا يستفاد من « لا تجتمع امّتي على الخطأ » « 1 » إلّا نفي اجتماع مجموع الامّة من حيث هي من باب عدم خلوّ المجموع في عصر من الأعصار من معصوم حافظ للشريعة ، الذي هو طريقة الخاصّة ، ولا يدلّ على نفي اجتماع العامّة على الخطأ من باب التعبّد الذي هو طريقة العامّة . ورابعا : بأنّ الظاهر من إجماعهم المنفي على الخطأ اجتماعهم الإراديّ عليه ، دون اجتماعهم الاتفاقي الحاصل من الموافقة الاتفاقية بلا قصد ، كما وقع في مسائل الفقه ، ودون اجتماعهم القهري الحاصل من الجبر والقهر ، كما وقع في إحضار الأمير وسائر الصحابة في المسجد للبيعة والاجتماع على الخلافة غصبا ، فلم يثبت بذلك حجّية جميع الإجماعات ، وتتميمه بالإجماع المركّب أو عدم القول بالفصل دور . وهذا من الأجوبة التي ارتضاها صاحب القوانين « 2 » والفصول « 3 » وغيرهما ، إلّا أنّه يمكن الخدشة فيه بمنع مدخلية قصد العنوان في صدق العنوان وإلّا لكان ذلك وجها في جواز ارتكاب أطراف الشبهة المحصورة على وجه التدريج ، ضرورة أنّ المرتكب كلّ واحد من أطراف النجس المشتبه غير قاصد عنوان النجس في ارتكابه . وأمّا خدشة صاحب الضوابط « بأنّ الاجتماع الإرادي إنّما يتبادر من لفظة « الإجماع » في الإثبات ، وأمّا في النفي فالمتبادر نفي الاجتماع مطلقا سواء كان إراديا أو اتفاقيا ، والاجتماع في الرواية إنّما هو في حيّز النفي لا الإثبات » « 4 » .

--> ( 1 ) تقدم في ص : 138 هامش ( 3 ) . ( 2 ) القوانين 1 : 362 . ( 3 ) لاحظ الفصول : 250 . ( 4 ) الضوابط : 260 .