السيد عبد الحسين اللاري
406
تقريرات في أصول الفقه
ففيه : أنّ قاعدة « النفي » هو التسلط على المعنى المراد من الإثبات ، ومعنى عموم النكرة في سياق النفي كعموم سائر أدوات العموم هو شمول أفراد معنى واحد ، لا أفراد معنى غير واحد كما لا يخفى . وخامسا : بأنّ الظاهر من الرواية هو نفي اجتماع الامّة على ما هو خطأ عندهم ، لا نفي اجتماعهم على ما هو خطأ في الواقع فأقصى مفاد الرواية حينئذ هو حقّية ما أجمعوا عليه بالنسبة إليهم ، لا بالنسبة إلى الواقع حتى يجب متابعة الغير للمجمعين . وفيه : أنّ الألفاظ أسامي للمعاني النفس الأمرية دون المعلومة ، وإلّا لكان ذلك وجها آخر في جواز ارتكاب أطراف الشبهة المحصورة تدريجا حيث إنّ المرتكب لكلّ من المشتبهين بالحرام لم يعلم الحرمة بعينه حين ارتكابه ، وقد مرّ في أوائل المجلد الأول تحقيق وضع الألفاظ للمعاني النفس الأمرية بما لا مزيد عليه فليراجع . وبالجملة فالصواب في الجواب عن الرواية المذكورة : أولا : بالطعن في سندها . وثانيا : بمنع دلالتها على حجّية الإجماع . وثالثا : بقصور دلالتها على الحجّية من باب التعبّد ، فإنّه على تقدير دلالتها إنّما تدلّ على حجّية الإجماع ونفي الخطأ عن المجمعين من باب الكشف عما عليه المعصوم بالمعنى الأعمّ . فإن قلت : إنّ نفي الخطأ عن اجتماع هذه الامّة بواسطة وجود المعصوم فيهم يقتضي اشتراك الأمم السالفة معهم ضرورة عدم اجتماع الأمم السالفة مع من فيهم من النّبي المعصوم على الخطأ أيضا ، وهو خلاف ظاهر سياق نفي الخطأ عن اجتماع هذه الامّة . قلت : وإن اشتركت هذه الامّة مع الأمم السالفة في عصمة اجتماعهم على الخطأ مع وجود المعصوم فيهم في الجملة إلّا أنّها تفارقهم بواسطة استمرار وجود