السيد عبد الحسين اللاري

399

تقريرات في أصول الفقه

عادة ، ألا ترى اتفاقهم في الشتاء على تحسين الأشياء الحارّة في الأكل والشرب واللبس ، وفي الصيف بالعكس . [ المرحلة الثالثة : في تشخيص إمكان العلم والاطلاع بالإجماع وامتناعه ، ] فنقول : أمّا إمكان العلم به في زمن الصحابة وما ضاهاه فلا خلاف فيه ، لقلّة المسلمين في ذلك الزمان فكأن الإحاطة بهم وبآرائهم متيسّرة بطريق التتبّع ، كما لا خلاف في إمكان العلم به في كلّ زمان من جهة النقل . إنّما الخلاف في إمكان العلم به في زماننا هذا وما ضاهاه ، من غير جهة النقل حيث استصوب امتناعه المعالم « 1 » وبعض العامّة « 2 » ، نظرا إلى انتشار العلماء في أقطار الأرض ، وعدم إمكان الإحاطة بهم والوقوف على آرائهم من غير جهة النقل . ويدفعه إجمالا : أنّ انتشار العلماء إن تمّ وصلح دليلا على منع إمكان الاطلاع على أقوال العلماء بغير طريق النقل لصلح دليلا على منع إمكان الاطلاع عليهما بطريق نقل الآحاد أيضا ، فضلا عن النقل المتظافر ، إذ ليس إحاطة الناقل بالأقوال أولى من إحاطتنا بها لا عقلا ولا عادة ، فالمنع من إمكان الثاني في مرتبة المنع من إمكان الأول . وتفصيلا : أنّ العلم والاطلاع بالإجماع من غير جهة النقل لا يخلو إمّا أن يكون حاصلا من الحسّ الناشئ من استقصاء أقوال جميع العلماء بالتتبّع التامّ تفصيلا ، وإمّا أن يكون حاصلا من الحسّ الناشئ عن الوصول إلى خدمة الإمام وتابعيه الأعلام في اليقظة أو المنام واستفادة الأحكام ، وإمّا أن يكون حاصلا من الوقوف على أقوال المعروفين ولو بطريق النقل وعلى أقوال الباقين ولو بطريق

--> ( 1 ) معالم الدين : 332 . ( 2 ) انظر الاحكام في أصول الاحكام للآمدي 1 : 169 .