السيد عبد الحسين اللاري

400

تقريرات في أصول الفقه

الحدس ، من حيث وضوح المدرك وظهور المسألة . أمّا الاطّلاع بالطريق الأول فهو وإن امتنع في زماننا وما ضاهاه دون ما يقرب من زمن الصحابة إلّا أنّه لا يترتّب على إمكانه في زمن الصحابة فائدة ، بعد ندور وقوعه جدّا بحيث لم نظنّ بوجوده حتى في إجماعات القدماء المقاربة لزمن الصحابة . وأمّا الاطّلاع عليه بالطريق الثاني فهو وان ندر جدّا بحيث لم نظن بوجوده في اجماعات مدّعي الإجماع بل قد أمرنا بتكذيب من يدّعي الوصول في اليقظة إلى خدمة الإمام بعد الغيبة الكبرى إلّا أنّه مع ذلك لا يمتنع لبعض الأوحدين من الصلحاء الوصول إلى خدمة الإمام في أمثال زماننا لتحصيل بعض الأحكام ، ثمّ نسبة الحكم المحصّل من هذا الطريق إلى الإجماع صونا لنفسه عن التكذيب ، وتحفّظا على ما جرت عليه سيرة أهل الفنّ من إرجاع كلّ دليل إلى أحد الأدلّة الأربعة ، فنسبة ذلك التورية إلّا أنّ إبراز الحقّ من المصالح المجوّزة له . وأمّا الاطّلاع على الإجماع بالطريق الثالث فلم يتفاوت إمكانه وتيسّره بين زماننا وزمن الصحابة أصلا وأبدا ، بل الظاهر أنّ مدار تحصيل الإجماع والاطّلاع عليه حتى من المقاربين زمن الصحابة إنّما هو على هذا الوجه الحدسي لا الحسيّ . وبالجملة : فما استصوبه صاحب المعالم « 1 » من امتناع الاطلاع على الإجماع في زماننا إن أراد منه امتناع الاطلاع الحسيّ عليه بأحد الوجهين الأولين ، فهو ممّا لم يترتّب على امتناعه في زماننا فائدة ، بعد أن كان المفروض ندور وقوعه في زمن الصحابة الذي هو محلّ إمكانه .

--> ( 1 ) معالم الدين : 332 .