السيد عبد الحسين اللاري
398
تقريرات في أصول الفقه
وأمّا السيرة كاتفاقهم على فعل عبادة - مثلا - وإن سمّي إجماعا من حيث اتفاقهم على كونها عبادة إلّا أنّه من حيث كونه اتفاقا على فعلها لا يسمّى إجماعا ، فلا بدّ في إخراجه عن حدّ الإجماع من اعتبار قيد الحيثية فيه بأن يراد من تعريف الإجماع باتفاقهم على أمر دينيّ من حيث كونه أمرا دينيا . [ المرحلة الثانية : في تشخيص إمكان تحقّق الإجماع ووجوده ] ردّا على من توهم امتناع تحقّقه عادة بواسطة شدّة اختلاف أنظار الناس وأفكارهم وآرائهم بحيث لم يتفق اتفاقهم على أكل شيء أو شرب شيء في عصر واحد فضلا عن جميع الأعصار ، ولا في قطر واحد فضلا عن جميع الأقطار ، ولا في مصر واحد فضلا عن جميع الأمصار ، بل ولا اتفاق عشيرة فضلا عن العشائر ، بل ولا اتفاق جماعة فضلا عن الجمائع ، بل ولا اتفاق فرقة فضلا عن جميع الفرق ، بل ولا اتفاق طائفة فضلا عن الطوائف . ويندفع هذا التوهم الناشئ عن هذا التقريب : بأنّه شبهة في مقابل الضرورة . أمّا نقضا : فبما ترى بالعيان من أنّ لكلّ أهل فنّ من الفنون كالنحو والصرف والمنطق والبيان واللغة والكلام والحكمة والطب والأصول وغيرها من أهل الفنون والحرف ضروريات ، فضلا عن الإجماعيات ، ألا ترى أنّ رفع الفاعل ونصب المفعول مثلا من ضروريات النحو ، وأنّ اشتقاق المزيد من المجرّد من ضروريات الصرف ، وأنّ اعتبار إيجاب الصغرى وفعليتها مع كلّية الكبرى في انتاج الشكل الأول من ضروريات المنطق . . . وهكذا . وأمّا حلّا فبأنّ اختلاف الآراء في المآكل والمشارب والمسالك ونحوها إنّما هو في مقامات اختلاف دواعي النفس ومقتضياتها ، وإلّا ففي مقام اتحاد الدواعي والمقتضيات ينعكس استحالة الإجماع باستحالة عدم الإجماع فيه