السيد عبد الحسين اللاري
383
تقريرات في أصول الفقه
ومع العموم وعدم الانصراف على ما ذهب إليه المشهور من كون المطلق هو الطبيعة المعرّاة بتقريب رجوع الشك حينئذ إلى الشكّ في تطرّق المانع والقرينة الصارفة ، والأصل عدمه . ولكن تقريب العموم والإطلاق على مذهب المشهور بذلك التقريب مبنيّ على أن يكون قيد التعرية عندهم مأخوذا في وضع المطلق ، ودونه خرط القتاد ، بل لم ينسب إليهم ذلك المعنى أحد ، وإلّا فكما يكون الأصل مع الانصراف وعدم الإطلاق على مذهب السلطان أخذا بالمتيقّن واقتصارا على أقلّ ما يقتضيه الحكمة من رفع اللغوية ، كذلك على مذهب المشهور ، فإنّ الماهيّة المعرّاة حتى عن قيد التعرية لا يقتضي شيئا من الأفراد إلّا بواسطة السراية والحكمة ، وقد عرفت أنّ المتيقّن هو الأفراد الشائعة اقتصارا على أقل ما يقتضيه حكمة رفع اللغوية ، بعد ما علم من الخارج عدم إرادة الإجمال من المطلق وأنّه في مقام البيان . إلّا أن يقال : إنّ أغلب أفراد المطلق شائع وداخل تحت الإطلاق ، والظنّ يلحق الفرد المشكوك ندوره وخروجه بالأعمّ الأغلب . وبالجملة فالأصل في هذه المسألة ليس كالأصل في المسألة السابقة في اختلافه باختلاف المذهبين ، لأنّ الشك في المسألة السابقة في أصل الإطلاق والإجمال بالمرّة أعني : في ورود الإطلاق مقام البيان أو مقام الإجمال المعبّر عنه بالورود مورد حكم آخر ، فلهذا يكون الأصل مع الإطلاق على مذهب المشهور ، ومع الإجمال على مذهب السلطان . بخلاف الشكّ في هذه المسألة ، فإنّه ليس في أصل الإطلاق في الجملة والإجمال بالمرّة ، كما هو موضوع المسألة السابقة ، ولا في أصل الانصراف إلى الأفراد الشائعة وعدمه ، كما هو موضوع المرحلة الأولى من هذه المسألة ، بل