السيد عبد الحسين اللاري

382

تقريرات في أصول الفقه

سببيّتها للانصراف أم لا . قلت : لا ، لأنّ الأكمليّة ونحوها موجبة لانصرافات البدويّة العقليّة لا اللفظية العرفية ، خلافا لصاحب الهداية وغيره . تنبيه : ربّما يورد علاوة على ما أوردنا على سببيّة النقل للانصراف بأنّه لو كان انصراف المطلق إلى الأفراد الشائعة من باب الحقيقة العرفية لما كان الحكم بانصراف المطلق إليها اتّفاقيا ، بل كان حكمه حكم تعارض العرف واللغة في الاختلاف ، لكونه من بابه . ويدفعه أنّ النزاع في تقديم العرف على اللغة في باب التعارض نزاع صغروي راجع إلى النزاع في تحقّق الحقيقة العرفية في زمان صدور الخطاب ليحمل عليها الخطاب ، وعدم تحقّقه بعد ليحمل على الحقيقة العرفية ، وفي مسألة المطلق المنصرف إلى الفرد الشائع كبروي أعني : في تشخيص حمله على الفرد الشائع وعدمه ، بعد تسليم أنّ زمان تحقّق الشيوع كان قبل زمان الشرع ، وقد أسلفنا تفصيل ذلك ووجهه في التنبيه الثاني من تنبيهات مسألة تعارض العرف واللغة بما لا مزيد عليه ، ومن شاء فليراجع ، فلا نطيل بالإعادة . المرحلة الثالثة : في تأسيس الأصل عند الشكّ في وجوه الانصراف وعدمه وفي كونه استمراريا أو بدويّا ، فنقول : إذا شكّ في تطرّق انصراف الإطلاق عن فرد وبقائه عليه فربّما يقال : إنّ الأصل مع الانصراف وعدم الإطلاق على ما ذهب إليه السلطان من كونه حقيقة في الأمر الدائر الصالح للتقييد وعدمه ، نظرا إلى إجمال اللفظ حينئذ والشكّ في المقتضي لإرادة العموم والإطلاق ، والأصل عدمه أخذا بالمتيقّن واقتصارا على أقلّ ما يقتضيه الحكمة من رفع اللغوية ، فيرجع في حكم المشكوك إلى الأصول العمليّة .