السيد عبد الحسين اللاري
381
تقريرات في أصول الفقه
لأنّا نقول : حقيقة المطلق هي الطبيعة المهملة وشهرة بعض الأفراد غير معاندة لأصل الطبيعة حتى تكون صارفة عنها ، بل هي موافقة لها فتأمّل . ولا العهد الذهني ، لاختصاصه بالمعرّف ، ومحلّ الكلام أعمّ منه ومن النكرات ، فتعيّن انحصار سبب الانصراف في إحدى غلبتي الوجود والاستعمال ، وعند تعارضهما يتوقّف ويرجع إلى المرجّحات الخارجيّة ، كما هو المختار في تعارض المجاز المشهور للحقيقة عندنا معاشر المشهور . فإن قلت : لو كان مجرّد غلبة الوجود سببا لانصراف المطلق من غير أن ينضمّ إليه غلبة الاستعمال لاستلزم انصراف جلّ المطلقات بل كلّها عن الأفراد النادرة ، إذ قل ما ينفكّ المطلق عن التشكيك في الأفراد . قلت : نمنع الملازمة بأنّ إلحاق أكثر الأفراد النادرة للمطلق بأفراده الغالبة إلحاق حكمي أو إلحاق اسميّ من باب أنّ إلحاق أحد الأفراد النادرة كماء النفط والكبريت بالفرد الشائع قرينة إرادة سائر الأفراد بالتوجيه المتقدّم في كلام السيّد قدّس سرّه أو بأنّ تشكيك أكثر المطلقات تشكيك بدوي لا تشكيك استمراري حتى يوجب الانصراف . فإن قلت : على تقدير أن يكون عموم المطلق عموما حكميا لا داعي من انفكاك حكم الطبيعة عن الأفراد النادرة سوى احتمال أن يكون خصوصيّة الفرد مانعة عن السراية ، وهو لا يصلح للمانعية ، لأنّ الأصل عدم مانعيّتها . قلت : إن أريد أصالة عدم مانعيّة نوع خصوصيّة الفرد فهو من الأصول المثبتة الغير الثابت الحجّية عندنا ، وإن أريد أصالة عدم مانعيّة شخص خصوصيّة الفرد فليس لشخص الخصوصية حالة سابقة حتى يستصحب . ثمّ إنّه هل يلحق بإحدى الغلبتين الأكملية والأشدّية والأوّلية والأولويّة في