السيد عبد الحسين اللاري
368
تقريرات في أصول الفقه
للأخذ بالمتيقّن ونفي الزائد بالأصل . وإن كان مبنيّا على دعوى وضع الهيئة الحاصلة للمطلق من التقييد للمقيّد وراء وضعه الأفرادي للمطلق ، فقدّم في محلّه عدم الوضع للمركّبات وراء الأوضاع الأفرادية ، بل لا أظنّ أن يلتزم به إنسان فضلا عن السلطان ، إذ لا أقلّ من الشك القاضي بعدمه . وإن كان مبنيّا على دعوى أنّ تقييد الرقبة بالمؤمنة مثلا إخراج للكافرة عن حكم المطلق ، لا عن نفس المطلق ، فهو وإن كان أحد وجوه القول بأنّ العامّ المخصّص حقيقة في الباقي ، إلّا أنّه ممّا لم يحتمله أحد وجها للقول بأنّ المطلق حقيقة في المقيد ، ضرورة أنّ المتبادر من : أعتق رقبة مؤمنة تقييد الرقبة بالإيمان ، لا تقييد العتق به أصالة . فإن قلت : لو لم يكن المتبادر من المطلق هو الماهيّة على وجه الدوران والصلوح والقابلية لطروّ الأوصاف والإضافات عليه لم يكن لإطلاق المطلق وعمومه عند عدم التقييد وجه . قلت : الوجه في الحكم بإطلاق أعتق رقبة وعمومه وشموله لا ينحصر في أخذ الواضع الصلوح والدوران في موضوع المطلق ، بل يحصل الإطلاق والعموم بواسطة سريان الماهيّة والطبيعة إلى الأفراد ، أو بواسطة اقتضاء الحكمة العموم والإطلاق . وتقريره أنّ إرادة الطبيعة من حيث هي وعدم إرادة شيء من أفراده ، مستلزم للغوية ، وإرادة فرد واحد معيّن عند المريد دون المراد منه وإن كان مخرجا عن اللغوية ، إلّا أنّه مستلزم للإغراء بالجهل ، فلا مناص عن أحد المحذورين إلّا إلى إرادة الإطلاق والعموم فيتعيّن .