السيد عبد الحسين اللاري
369
تقريرات في أصول الفقه
فإن قلت : لو كان إطلاق المطلق وعمومه عند عدم التقييد من جهة سريان الطبيعة إلى الأفراد لاستلزم شموله حتى للأفراد الأندرة فضلا عن النادرة ، ضرورة عدم انفكاك الطبيعة عنها ، ولو كان من جهة الحكمة المقرّرة لاستلزم استعماله في غير ما وضع له ، ضرورة أنّ إرادة جميع الأفراد بدليل الحكمة غير الماهيّة المطلقة التي وضع لفظ المطلق بإزائها . قلت : نمنع الملازمة الأولى بأنّ الأفراد وإن لم تكن مطلوبة بالذات ، إلّا أنّ مطلوبيتها ولو من باب المقدّمة لامتثال الطبيعة يكفي في الانصراف إلى الأفراد الشائعة ، غاية الفرق أنّه على تقدير استناد عمومه إلى دليل الحكمة يكون عدم شموله الأفراد النادرة من باب عدم المقتضي ، وعلى تقدير استناد عمومه إلى السريان يكون عدم شموله لها من باب وجود المانع . ونمنع الملازمة الثانية بأنّ دليل الحكمة المقرّرة ليس كاشفا عن إرادة الإطلاق والعموم من نفس المطلق حتى يستلزم المجازية واستعماله في غير ما وضع له ، بل هو مقتضى لإرادة الإطلاق والعموم من نفسه ، لا من المطلق ، فإطلاق المطلق بدليل الحكمة من قبيل الدالّين والمدلولين ، لا من قبيل الدالّ والمدلول الواحد ، فمعنى المطلق في أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ مثلا بعد ضميمة مقتضى الحكمة إليه هو جميع الأفراد من ماهية البيع ، لا الماهيّة المقيّدة بجميع الأفراد حتّى يكون الحكمة كاشفا لا دليلا . فإن قلت : لو لم يكن المتبادر من المطلق الماهيّة على وجه الصلوح والقابلية لطروّ التقييدات والإضافات عليه لاستلزم عدم صدق المطلق على المقيّد وعدم حمله عليه ، واللازم باطل فالملزوم مثله . أجبنا أوّلا : بالنقض بصدق الإنسان الكلّي وحمله على زيد الجزئي مع عدم