السيد عبد الحسين اللاري

364

تقريرات في أصول الفقه

فنسبته مع ما اخرج من شياع عموم من وجه لتصادقهما على هذا الرجل وتفارق الأوّل عن الثاني في الأعلام الشخصية والثاني عن الأوّل في رقبة مؤمنة . ثمّ إنّ تقابل المطلق والمقيّد ليس من قبيل تقابل التضادّ كالبياض والسواد ، لعدم كونهما وصفين وجوديين ، ولا من قبيل تقابل التضايف كالابوّة والبنوّة ، لعدم كونهما من الأمور المضايفة المتقارنة في الوجود والمتفارقة بالوجوه ، ولا من قبيل تقابل التناقض والإيجاب والسلب كالصدق والكذب والوجود والعدم ، لوجود الواسطة بينهما بالأعلام الشخصية ، بل هو من قبيل تقابل العدم والملكة كالعمى والبصر . كما أنّ تقابل العامّ والخاصّ أيضا من هذا القبيل ، ضرورة أنّ الإطلاق هو عدم الخروج عن الشياع ، لكن لا مطلقا ، بل ممّا شأنه الخروج عنه ، كما أنّ الخصوص هو عدم استيعاب الأفراد لا مطلقا ، بل ممّا شأنه الاستيعاب . بقي الكلام في تفسير الألفاظ المأخوذة في تعريف المطلق بحصّة محتملة الصدق على حصص كثيرة مندرجة تحت جنس ذلك الحصّة ، وهو المفهوم الكلّي الذي يصدق على هذه الحصّة وعلى غيرها من الحصص . فنقول : إنّ المعنى الصادق على الكثيرين باعتبار ارتسامه في خزانة الذهن بالأصالة - كما هو مذهب القائلين بعدم وجود الكلّي الطبيعي - أو بالتبع والانتزاع - كما هو مذهب القائلين بوجوده - يسمّى كليا ، وباعتبار تحقّقه في الخارج في ضمن شيء من المشخّصات الخارجية يسمى حصّة ، وذلك المشخّص يسمّى فردا ، والمجموع المركّب من الحصّة والفرد باعتبار كونه في الخارج يسمّى مصداقا ، وفي الذهن يسمّى مفهوما ، ثمّ إنّ الفرق بين الفرد المنتشر والحصّة الشائعة ، هو أنّ تغاير الحصص إضافي وتغاير الأفراد ذاتي .