السيد عبد الحسين اللاري

30

تقريرات في أصول الفقه

ومنها : أنّ المعتكف إذا تحرّك في المسجد حركة محرّمة أو سكن فيه سكونا محرّما لم يبطل اعتكافه بذلك . ومنها : ما صرّح به صاحب الفصول « 1 » وكثير من الفقهاء المانعين جواز الاجتماع من صحّة كلّ عبادة تعلّق النهي بكونه المكاني دون كونه الحركة والسكون ، كالصلاة في مكان نذر أن لا يكون فيه ، أو يخاف انخسافه به ، أو كان فيه رياء ، أو غير ذلك ممّا يوجب تطرّق النهي بكونه المكاني دون كونه الحركة والسكون ، ومن صحّة كلّ عبادة تعلّق النهي بكونه الحركة والسكون ما لم يكن ذلك الكون جزء منه أو شرطا كأداء الخمس والزكاة والكفّارة في المكان المغصوب بناء على أنّ المراد منها الوصول والدفع مقدّمته ، وكالوضوء والغسل والنافلة في المكان المغصوب بناء على أنّها عبارة عن نفس الآثار الحاصلة وأنّ الحركات المحرّمة مقدّمة لها لا عينها . [ المقدمة الخامسة : في تأسيس الأصل ، ] وإذ قد عرفت أنّ من المانعين من يجوّز الاجتماع عقلا ولازمه المنع لفظا ، ومنهم من منعه لفظا وجوّزه عقلا ، فاعلم أنّ الأصل من حيث الإمكان وعدمه مع المجوّز المطلق ، لما مرّ غير مرّة من أصالة الإمكان في المشكوك إمكانه المأخوذة من قاعدة العدم لا الغلبة ، وكذا من حيث اللفظ ، لأصالة عدم التقييد والتخصيص في أحد الخطابين اللازم على المانع ، ومن حيث العمل الأصل مع المانع ، لأنّه إن أطرح الأمر فقد عمل بالشغل ، أو النهي فقد عمل بالبراءة أو هما فقد عمل بهما ، ولكن بعد تعارض الأصل اللبّي الذي هو مع المانع واللفظي الذي هو مع المجوّز يقدّم الأخير ، فيكون الأصل مع المجوّزين مطلقا .

--> ( 1 ) الفصول : 137 - 138 .